تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
وسيظهر لك حكم الخرص ، مضافا إلى أنّ المعصوم عليه السّلام بعد تصريحه بأنّ التمر والزبيب فيهما الزكاة بعد بلوغهما النصاب ، جوابا لسؤال الراوي عن أقلّ ما تجب فيه الزكاة ، وكذا عن البرّ والشعير ، كيف يبقى للراوي تأمّل في كون التمر والزبيب فيهما الزكاة أم لا ؟ حتّى سأل المعصوم عليه السّلام عن كون التمر والزبيب هل فيهما الزكاة أم لا ؟ وسيّما أن يسأل بلفظ العنب وعدوله عن ألفاظهما مع عدم القرينة ، بل قرينة العدم ، وكيف ما أجابه بأنّي قلت : لك فيهما الزكاة ، فلم سألت ثانيا فتدبّر ! وروى أصحابنا في جواز الخرص في الزكاة بطريق الجمهور عن عتاب بن أسيد أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم [ وثمارهم ] ، وخرص صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على امرأة بوادي القرى حديقة لها . وأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يبعث عبد اللَّه بن رواحة للخرص ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 1 / 500 ط . ق ، ذخيرة المعاد : 445 ، السنن الكبرى للبيهقي : 4 / 121 و 122 .، على ما ستعرف في مبحث الخرص ، وأنّه متّفق عليه بين الأصحاب ، فإنّ الخلاف فيه من بعض العامّة ، وأنّه فيه تفريعات من الأصحاب . وملاحظة ذلك ينادي بأعلى صوته ، بأنّ الزكاة كانت واجبة قبل صيرورة العنب زبيبا ، والرطب والبسر الأحمر والأصفر تمرا ، مع أنّ الزكاة ممّا يعمّ به البلوى ، وتشتدّ إلى معرفتها ومعرفة أحكامها الحاجة ، ولا شك في أنّه في زمان الرسول والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - قرب ثلاث مائة سنة ، كان المسلمون والشيعة يمشون على الطريقة المقرّرة المعهودة الثابتة من الحجج عليهم السّلام . وكانت القلوب في غاية الشوق والاهتمام في الأخذ ، والحجج - صلوات اللَّه عليهم - في غاية المبالغة في الإبلاغ ، والتشييد والتشديد والإجراء ، والفقراء في غاية الشوق والاهتمام في الأخذ ، والحجج عليهم السّلام في غاية الاهتمام في إيصال الحقوق
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 323 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني