تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
اعتبار التمكَّن مطلقا ، حتّى يجري في مثل البيع المشتمل على خيار البائع . لكن على هذا نقول : مداره رحمه اللَّه كغيره في « المدارك » ، وغيره على الاستدلال بالأخبار التي هي أخصّ من المدّعى ، بل لا يكاد يوجد موضع تكون الأخبار وافية بتمام ما اعتبر في مطلوب الفقهاء ، وغيرهم من المتشرّعة ، والموجود كذلك قليل غاية القلَّة ، كما لا يخفى على من له أدنى فطانة . والمدار في التعميم على عدم القول بالفصل غالبا ، وربّما يعمّم بانضمام أدلَّة أخر ، وكثيرا ما لا يشير في « المدارك » كغيره إلى المعمّم أصلا . فعلى هذا نقول : لم يعتبر أحد خصوص القدرة على الأخذ ، ولم يجعل أحد بخصوصه شرطا ، فإذا ثبت اشتراطها ، ثبت اشتراط التمكَّن من التصرّف ، لعدم قائل بالفصل ، كما أنّه إذا ثبت وجوب غسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، ثبت وجوب غسل كلّ شيء يصلَّى فيه ، أو يؤكل أو يشرب فيه ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ممّا ذكره في « المدارك » كغيره . ومع ذلك نقول : إذا كان المال للمالك بملكيّة تامّة شرعيّة يتصرّف فيه كيف شاء شرعا ، وبمجرّد عروض عارض من الخارج يمنعه من التصرّف المذكور ، من جهة عدم وصوله إليه ، وإن كان يمكنه بعض التصرّفات شرعا ، بل وغير واحد من التصرّفات كذلك ، فبمجرّد عروض المانع الخارجي عن بعض تصرّفاته في أثناء الحول يسقط عنه الزكاة ، حتّى يتمكَّن من جميع التصرّفات في مجموع الحول ، فسقوط الزكاة من جهة عدم تماميّة ملكه المانع عن جميع التصرّفات شرعا بطريق أولى ، وستعرف مشروحا عدم تماميّة الملك شرعا المعتبر في المقام . واعلم ! أنّ الأخبار غير منحصرة فيما ذكره ، واكتفاء العلَّامة به اتّكالا على ما ذكره هو وغيره في موضعه ، مثل المال المفقود وغير ذلك ، والعادة أنّهم يذكرون .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 32 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني