تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
عليه أن يعطي من العين ، بل له أن يعطي القيمة ، كما له أن يعطي من الخارج بلا تأمّل ، لأنّ السنّ الموجود عنده لا يتعيّن كونه زكاة بلا شبهة ، إذ لو كان كذلك ، لكان يسقط من ذمّته الزكاة إذا مات أو تلف ، بمجرّد حؤول الحول ، ولا يمكنه نقله ، وغير ذلك . مع أنّه بحسب العادة يكون الفقير في غاية الرضا والممنونيّة بكلّ ما أعطاه المالك ، مع أنّ الفقير لا يطَّلع غالبا وعادة على مال المالك كمّا وكيفا ، ولا عليه مطالبته في الاطَّلاع . مع أنّ المالك مصدّق في عدم وجوب الزكاة عليه ، على حسب ما ظهر من الحديث المتضمّن لحكاية بعث أمير المؤمنين عليه السّلام ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 536 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 9 / 129 الحديث 11678 .، مضافا إلى أصالة حمل أفعال المسلم على الصحّة حتّى يظهر خلافه ، إلَّا في مقام الدعاوي والتحاكم . فلعلّ مرادهم وقوع التشاحّ بين المالك وخصوص الساعي ، كما يظهر من عبارة « المبسوط » التي ذكرناها ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 195 .، فإنّ الساعي له التشاحّ في الصورة التي نعته الإمام عليه السّلام في أخذ الزكاة ، واعترف المالك باشتغال ذمّته ، وأدخله في أنعامه ، ولذا قال المحقّق : وليس للساعي منع المالك ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 1 / 147 .، ولعلّ غيره أيضا قال كذلك . ولا شكّ في أنّ الشيخ وموافقيه عملوا برواية بعث أمير المؤمنين عليه السّلام الساعي ، ورواية محمّد بن خالد ، وعرفت وضوح دلالتهما على تسلَّط الساعي في التخصيص ، والتخصيص بالتخيير ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 267 و 268 من هذا الكتاب .، لكن ظهر منها أنّ المالك إذا اشتهى خلاف ما اختاره ، يكون الساعي يعطيه ما يشتهيه .