شرح
ومع ذلك قال عليه السّلام : « ثمّ أخلطهما واصنع كما صنعت أوّلا » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 130 الحديث 11678 .، فإنّ هذا بعيد عن الاستحباب ، وسيّما بملاحظة أنّ الظاهر منها أنّه ليس له الاستقالة غير مرّة واحدة ، كما ستعرف .
هذا كلَّه مع ملاحظة أنّه عليه السّلام أمره بآداب كثيرة ، ومراعاة غير عديدة بالنسبة إلى المالك ، ومع ذلك أمر بالتخصيص القهري ، والتخيير بعده .
وأين تلك الآداب في هذا القهري ؟ مع أنّه لعلَّه فرع وجود قائل بذلك ، وأنّ القائلين بالمسمّى بنوا على ذلك ، ولم نجد منهم .
فإن قلت : القائل بالمسمّى لعلَّه لا يقول باليقين باشتغال الذمّة بأزيد من المسمّى وأقلَّه ، اتّكالا بأصالتي العدم والبراءة .
قلت : لم يتمسك إلَّا بالإطلاق ، والصدق على المسمّى ، ولو تمسّك بالأصل أيضا ، فالأصل لا يعارض ما ذكرناه بلا شبهة ، لأنّه لا يعارض الدليل .
سلَّمنا لكنّ الأصل لا يجزي في العبادات ، كما مرّ في تكبيرة الإحرام وغيرها ، على أنّ دعوى تبادر أقلّ ما يسمّى تبيعا من البقر وأردأ ، وأرخص ما يكون قيمة منه في زكاة ثلاثين جاموسا ، كلّ واحد منها في غاية الجودة وعلوّ القيمة ، وكذلك الحال في مسنّة البقر الرديئة نهاية الرداءة بالنسبة إلى أربعين من الجاموس المذكورة ، فيه ما فيه .
وكذلك الحال في الإبل العرابي واللوك والبخاتي ، لعدم الفرق .
والمقام الثاني : إنّ المالك هل له أن يعطي الذي وجب عليه ، ويتسلَّط في ذلك ؟ أم للساعي أو الفقير أن يشاحّ معه حتّى تقع القرعة لتعيّن حقّهما ؟ - كما نقل