تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
في كون مجموع عدد كلّ واحد منهما من حيث المجموع غاية داخلة في المغيّا ، لا ابتداء عددهما وبلوغه بالبديهة . فيصير معنى قوله عليه السّلام : « إلى عشرين ومائة » إلى منتهى عدد عشرين ومائة ، لأنّ « إلى » للانتهاء بلا شبهة ، وكذا الكلام في المائتين بلا شبهة . فيلزم أن يكون قوله عليه السّلام : « إلى ثلاث مائة » أيضا كذلك بلا تأمّل . فإذا انتهى عدد ثلاث مائة وانقضى ، لا جرم يكون الزائد عنه داخلا في الأربعمائة . لكن لم يقل المعصوم عليه السّلام ، فإن زادت واحدة ففي كلّ مائة شاة ، كما كان دأبه القول كذلك في النصب الأخر ، وفي جميع النصب في غير هذه الصحيحة ، بل عدل عنه إلى قوله عليه السّلام : « فإذا كثرت الغنم » . إلى آخره ، وليس العدول إلَّا لجهة جزما ، ومع ذلك عبّر بلفظ كثرت . ومعلوم أنّ الزائد عن الثلاثة كثير ، بل الثلاثة أيضا ، وجميع المراتب بالنسبة إليه على حدّ سواء . وكون انقضاء ثلاث مائة قرينة معيّنة لإرادة زيادة واحدة بعدها ، من لفظ « كثرت » ، لعلَّه يمنعه العدول إلى عبارة « كثرت » المتوغَّلة في الإبهام من دون نكتة أصلا ، لأنّ الثلاث مائة وأنقص منها كثيرة أيضا كثرة كاملة بالغة من دون تفاوت بينها ، وبين ما إذا زادت واحدة فقط ، حتّى يعبّر المعصوم عنها بعبارة « إذا كثرت » ، مع عدم تعبيره أصلا ، فيما نقص عن زيادة خصوص الواحدة في هذه المرتبة بلفظ ( الكثرة ) أصلا . وغير خفي عن الذوق السليم أنّ الوجه في مثل ذلك التقيّة ، كما هو دأبهم عليهم السّلام المعلوم في مواضع كثيرة ، منها في بعض أخبار الإبل ، فإنّه عليه السّلام قد عبّر بمثل هذه في موضع الاختلاف بيننا وبينهم .