شرح
وكذا من ملاحظة رواية الأعمش ، كون الصحيحة مخالفة للعامّة في زمان الصدور .
ويعضده كلّ واحد واحد من الوجوه التي ذكرناها في رواية الفضلاء ، وعرفتها أنّها موافقة للعامّة بلا شكّ ولا ريبة .
نعم يمكن ترجيحها على الصحيحة من جهة الدلالة ، لكونها صريحة فيها ، وظاهرة في الصحيحة .
والظاهر لا يعارض الصحيح الصريح ، بل منع بعض الأفاضل ( 1 )( 1 ) منتهى الجمان : 2 / 378 .الظهور أيضا ، فحكم بعدم التعارض ، معلَّلا بخلوّ الصحيحة عن تعرّض ذكر زيادة الواحدة على ثلاث مائة . فإنّ قوله : فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاث مائة ، يقتضي كون بلوغ ثلاث مائة غاية لفرض الثلاثة ، داخلة في المغيّا ، كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة فيه ، وفي غيره من الغايات المتضمّنة لبيان نصب الإبل والغنم .
والكلام الذي بعده يقتضي إناطة الحكم بثبوت وصف الكثرة ، وفرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شيء ، فلا يتناوله الحكم حتّى يقع التعارض .
بل يكون خبر الفضلاء مشتملا على بيان حكم لم يتعرّض له في الصحيحة ، لحكمة ولعلَّه للتقيّة ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 434 و 435 .انتهى .
أقول : ويؤيّده أنّ المعصوم عليه السّلام جعل الغاية نفس ثلاث مائة لا بلوغها ، ولا أوّلها وأمثالهما من العبارة ، لأنّ الأصل عدم التقدير ، مضافا إلى سياق العبارة .
فإنّ عشرين ومائة في النصاب الثاني ، والمائتين في النصاب الثالث ، لا شكّ