تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
وكذا من ملاحظة رواية الأعمش ، كون الصحيحة مخالفة للعامّة في زمان الصدور . ويعضده كلّ واحد واحد من الوجوه التي ذكرناها في رواية الفضلاء ، وعرفتها أنّها موافقة للعامّة بلا شكّ ولا ريبة . نعم يمكن ترجيحها على الصحيحة من جهة الدلالة ، لكونها صريحة فيها ، وظاهرة في الصحيحة . والظاهر لا يعارض الصحيح الصريح ، بل منع بعض الأفاضل ( 1 )( 1 ) منتهى الجمان : 2 / 378 .الظهور أيضا ، فحكم بعدم التعارض ، معلَّلا بخلوّ الصحيحة عن تعرّض ذكر زيادة الواحدة على ثلاث مائة . فإنّ قوله : فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاث مائة ، يقتضي كون بلوغ ثلاث مائة غاية لفرض الثلاثة ، داخلة في المغيّا ، كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة فيه ، وفي غيره من الغايات المتضمّنة لبيان نصب الإبل والغنم . والكلام الذي بعده يقتضي إناطة الحكم بثبوت وصف الكثرة ، وفرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شيء ، فلا يتناوله الحكم حتّى يقع التعارض . بل يكون خبر الفضلاء مشتملا على بيان حكم لم يتعرّض له في الصحيحة ، لحكمة ولعلَّه للتقيّة ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 434 و 435 .انتهى . أقول : ويؤيّده أنّ المعصوم عليه السّلام جعل الغاية نفس ثلاث مائة لا بلوغها ، ولا أوّلها وأمثالهما من العبارة ، لأنّ الأصل عدم التقدير ، مضافا إلى سياق العبارة . فإنّ عشرين ومائة في النصاب الثاني ، والمائتين في النصاب الثالث ، لا شكّ
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 249 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني