تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
« نعم ، إنّما هو مالك » . قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى يحول عليها الحول أزكَّيها ؟ قال : « إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة ما يجب فيه الزكاة ، فزكّ ما كان لك فيها من فضّة ودع ما سوى ذلك من الخبيث » . قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة [ الخالصة ] إلَّا أنّي أعلم أنّ فيها ما يجب فيها الزكاة ؟ قال : « فاسبكها حتّى تخلص الفضّة ويحترق الخبيث ثمّ تزكَّي ما خلص من الفضّة لسنة واحدة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 517 الحديث 9 ، وسائل الشيعة : 9 / 153 الحديث 11723 مع اختلاف يسير .. ولعلّ المراد أنّ السبك لخلوص الفضّة ، واحتراق الخبيث يرتكب لإخراج الزكاة سنة واحدة ، ويكون في السنوات الأخر يعطي الزكاة بذلك الحساب ، لأنّه عرف مقدار الخالص في تلك السنة الواحدة ، وباقي السنوات عمله فيما عمله في تلك السنة ، لأنّها كانت شغله وعمله ، فيضبط فعله حتّى لا يبتلى كلّ سنة بضرر السبك ، وإحراق الخبيث وخسارته فيه ، وإبطال صنعة الدراهم وتضييعها . مع أنّ بإزائها أجرة ومنفعة ، ومنفعته إنّما هي في صنعته ، واللَّه يعلم . إذا عرفت هذا فاعلم ! أنّه إن جهل بلوغ حدّ النصاب ، فالذي قال به الفاضلان وغيرهما : إنّه لم يجب التصفية لمعرفة البلوغ ، ولم يجب الزكاة حينئذ ، لأنّ وجوبها مشروط ببلوغ النصاب ، ولم يجب تحصيل مقدّمة الواجب المشروط ، ولا يحصل العلم بها ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 525 ، منتهى المطلب : 1 / 494 ط . ق ، نهاية الإحكام : 2 / 343 ، مجمع الفائدة والبرهان : 4 / 99 ، مدارك الأحكام : 5 / 122 .. هذا بخلاف ما لو جهل القدر بعد ما علم البلوغ ، لأنّ الذمّة اشتغلت بها يقينا ، فلا بدّ من تحصيل اليقين بالبراءة .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 222 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني