شرح
فإن تبرّع المالك بإخراج الصافي عن جملة المغشوشة ، أو إخراج مقدار يحصل به اليقين فذاك ، وإن ضايق في ذلك ، فعن الشيخ أنّه ألزم المالك تصفيتها ، لعدم تحقّق الامتثال إلَّا به ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 210 ..
وعن الفاضلين الاكتفاء بإخراج ما تيقّن اشتغال الذمّة به ، لأصالة البراءة من الزائد ، ولأنّ الزيادة كالأصل ، فالفرق تحكَّم ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 525 ، منتهى المطلب : 1 / 494 ط . ق .، انتهى .
أقول : عدم وجوب تحصيل الشرط في الواجب المشروط ظاهر ، وأمّا عدم وجوب تحصيل المعرفة فمحلّ نظر ، فإنّه تعالى إذا قال : عليكم أن تحجّوا إذا استطعتم ، فكيف يتأتّى لنا أن نقول : لا ننظر إلى حالنا في كوننا مستطيعين أم لا ؟
وبمجرّد ذلك نترك الحجّ ، فإنّ العبارة المذكورة منه تعالى ظاهرة في وجوب الحجّ ، في صورة تحقّق الاستطاعة بحسب الواقع . فإنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، لا للمعاني المعلومة بدارا ، إذ الماء اسم لما هو ماء واقعا ، والأرض كذلك ، وغير ذلك ، لا أنّه اسم لما عرفتم كونه ماء بدارا ، ومن أوّل الأمر .
وكذلك الحال في قوله : إن ملكت النصاب فزكّ ، إذ معلوم أنّ المراد الملك واقعا ، لا المعرفة بكونه ملكا من أوّل الأمر بدارا ، فإذا كنّا مالكين له واقعا ، يكون مخاطبين بوجوب الزكاة ، على قياس ما قلتم في قوله تعالى : * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) * ( 1 )( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 6 .الآية ، لإثبات إشتراط العدالة في الراوي ، وكما هو الحال في الإناءين المشتبهين ، والثوبين كذلك ، إلى غير ذلك .
نعم ، لو لم يكن طريق أصلا إلى المعرفة ، فلعلَّه حينئذ يكون الأمر كما ذكرتم ،