شرح
وقد ذكرنا غير مرّة أنّ كلام الباقر عليه السّلام كان مرّ الحقّ من وجوه متعدّدة .
وقال الصادق عليه السّلام أيضا : « إنّ أبي كان يفتي بمرّ الحقّ وأنا أفتي بالتقيّة ، لأنّ أصحاب أبي ما كانوا يسألونه شكَّاكا ويسألوني كذلك فأفتيهم بالتقيّة » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 135 الحديث 526 ، وسائل الشيعة : 4 / 264 الحديث 5108 مع اختلاف يسير ..
ولعلّ المقام أيضا منه ، لأنّ الفرار بعد تعلَّق الوجوب لا معنى له ، ولا يسمّى فرارا ، لأنّ الفارّ جزم بأنّه وجب عليه الزكاة بدّلها بغيرها أو لا ، أطاع وأمتثل أو لا .
مع أنّ جعل الدنانير والدراهم حليّا فيه ضرر عظيم ، بل مجرّد كسرها أيضا فيه الضرر العظيم الواضح ، ليس بأنقص من قدر الزكاة ، لو لم نقل بأنّه أزيد ، وأضرّ منه الهبة التي يجعلها في محلّ الخطر .
فالظاهر أنّه لأجل السنوات الآتية أيضا ، فكيف يقول : بأنّ من فرّ بها فعليه الزكاة على سبيل الإطلاق ؟ فتأمّل ! مع أنّ السيّد كان مطَّلعا على مذاهب العامّة ، ولم يكن كاذبا .
غاية ما يمكن أن يتأمّل فيه ، أنّه لا يكون إجماع كلَّهم على ما قال ، لكن إجماع الجلّ والشهرة بينهم لا أقلّ منه ، وهو يكفي لترجيح أخباره .
مع أنّ حمل الأخبار المذكورة على الفرار بعد الوجوب غير مستقيم ، لأنّ الزكاة حينئذ زكاة الدنانير والدراهم لا زكاة الحلي ، فالاستثناء فيه ما فيه .
وأجاب الشيخ عنه ، بأنّ « لا » في جواب السؤال عن وجوب الزكاة في الحلي ، اقتضى أنّ كلّ ما يقع عليه اسم الحلي لا يجب عليه الزكاة ، سواء صنع قبل حلول الوقت أو بعده ، لدخوله تحت العموم ، فيقصد عليه السّلام بذلك إلى تخصيص البعض من الكلّ ، وهو ما صنع بعد حلول الوقت ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 10 ذيل الحديث 27 .، انتهى . ولا يخفى ما فيه .
قال في « الذخيرة » والأقرب في وجه الجمع حمل ما دلّ على وجوب الزكاة