تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
قال : « ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها » فقلت له : إنّه يقدر عليها ، قال : فقال : « وما علمه أنّه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه » ؟ قلت : فإنّه دفعها إليه على شرط ، فقال : « إنّه إذا سمّاها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة » ، قلت له : وكيف يسقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة ؟ فقال : « هذا شرط فاسد ، والهبة المضمونة ماضية ، والزكاة له لازمة عقوبة له ، ثمّ قال : إنّما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا » . قال زرارة : قلت له : إنّ أباك قال [ لي ] : « من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها » ؟ فقال : « صدق أبي ، عليه أن يؤدّي ما وجب عليه ، وما لم يجب [ عليه ] فلا شيء عليه فيه » ، ثمّ قال : « أرأيت لو أنّ رجلا أغمي عليه يوما ثمّ مات فذهبت صلاته ، أكان عليه وقد مات أن يؤدّيها » ؟ قلت : لا ، إلَّا أن يكون أفاق من يومه ، ثمّ قال : « [ أرأيت ] لو أنّ رجلا مرض في شهر رمضان ثمّ مات فيه ، أكان يصام عنه ؟ » قلت : لا ، قال : « وكذلك الرجل لا يؤدّي عن ماله إلَّا ما حال عليه الحول » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 525 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 9 / 163 الحديث 11749 مع اختلاف يسير .. قال المحقّق صاحب « المنتقى » : قوله : قلت : فإنّه دفعها إليه على شرط . إلى آخره ، لا يخلو [ على ] ظاهره من إشكال ، ولعلّ المراد منه أن الدفع وقع بعد وجوب الزكاة بإهلال الثاني عشر ، والشرط ما في ذهن الدافع من قصد الفرار من تعلَّق الزكاة بذمّته ، فهو في قوّة إشتراط أن لا تكون عليه زكاة ، فمن حيث أنّه لم يشترط على المدفوع إليه شيئا ، تمضي الهبة في جميع الموهوب ، وإن كان بعضه مستحقّا للزكاة ، فإنّ ذلك غير مانع من نفوذ التصرّف فيه ، بل ينتقل الحقّ إلى ذمّة المتصرّف ، ومن حيث أنّ قصد الفرار إنّما وقع بعد الوجوب ، يسقط هذا الشرط