شرح
الإنسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحقّ ، فإن أخّر ذلك إيثارا [ به ] مستحقّا آخر عليه فلا إثم عليه بغير خلاف ، إلَّا أنّه إن هلك قبل وصوله إلى من يريد اعطاؤه إيّاه ، فيجب على ربّ المال الضمان .
ثمّ نقل عن بعض أصحابنا أنّه قال : بوجوب الإخراج على الفور ولا يؤخّره ( 1 )( 1 ) النهاية للشيخ الطوسي : 183 ..
وقال : إن أراد وجوبا مضيّقا ، فهذا بخلاف [ إجماع ] أصحابنا ، لأنّه لا خلاف بينهم في أنّ للإنسان أن يخصّ بزكاته فقيرا دون فقير ، ولا يكون مخلَّا بواجب ، ولا فاعلا لقبيح .
وإذا أراد بقوله : « على الفور » أنّه إذا حضر المستحقّ يجب عليه إخراج الزكاة ، فإن لم يخرجها طلبا وإيثارا بها ، لغير من حضر وهلك المال ، فإنّه يكون ضامنا ، وتجب عليه الغرامة للفقراء ، فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه .
فإن عدم المستحقّ له عزله من ماله ، وانتظر به المستحقّ ، فإن هلك بعد عزله من غير تفريط ، فلا ضمان ولا غرامة . .
ثمّ قال : وما روي في جواز تقديمها وتأخيرها ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 299 الباب 49 ، 308 الباب 53 من أبواب المستحقين للزكاة .فالوجه ما قدّمناه ، أي ما قدّم بجعله قرضا ، وما أخّر انتظارا للمستحقّ ( 1 )( 1 ) السرائر : 1 / 454 .انتهى .
أقول : سيجيء التحقيق في جواز التقديم والتأخير ، وكذا في كون وجوب الزكاة فوريّا أو موسّعا ، فإنّ المصنّف ، وصاحب « المدارك » ، وصاحب « الذخيرة » اختاروا عدم الفور ، وصرّحوا بالتوسعة ( 1 )( 1 ) مفاتيح الشرائع : 1 / 212 ، مدارك الأحكام : 5 / 270 ، ذخيرة المعاد : 428 ..
ومنه يظهر وهن آخر في اختيارهم كون الثاني عشر من السنة الآتية ، وكون