شرح
ترك واحد منها ولا المداهنة ، بل ويكون على الترك المذكور عقاب جزما ، بل وكفّارة أيضا على حسب ما عرفت [ واجبا قطعا ] .
وكذلك الحال في سائر الواجبات التي أشرنا إلى بعضها بلا شبهة .
وإن أردت أنّ الخبر المذكور مطلق ، ليس فيها ما يدلّ على الاشتراط المذكور أصلا ، ففيه أنّه لا يضرّ الخصم ، لأنّ الاشتراط المذكور لا شكّ في عدم كونه مدلول الخبر . ولا يجوّز عاقل ذلك ، بل هو مدلول الأخبار الكثيرة الدالَّة على اشتراط الشرائط .
وإن أردت أنّ مقتضى إطلاق الخبر المذكور هو الاستقرار الذي يضرّ الخصم ، وثبوت الاشتراط الذي هو مدّعى الخصم ، يتوقّف على وجود أخبار دالَّة على الإشتراط المذكور ، وهو اشتراط تحقّق الشرائط طول الحول العرفي واللغوي .
ويكون دلالة الأخبار على ما ذكر أقوى من دلالة إطلاق هذا الخبر حتّى يثبت التزلزل الذي ادّعاه الخصم .
ففيه أنّ الأخبار المذكورة كثيرة غاية الكثرة ، صحاح ومعتبرة معمول بها عند الكلّ ، والأصل في الاستعمال اللفظ أن يكون معناه الحقيقي ، وهذا أيضا قطعي مسلَّم .
وأمّا الخبر المذكور فهو خبر واحد ، وإن كان معمولا بها ، ومع ذلك الدلالة ضعيفة ، لأنّ المطلق ليس فيه أزيد من عدم التعرّض ، وهذا كيف يعارض ما فيه التعرّض ؟
ومن هذا نرى المطلق لا يقاوم المقيّد عرفا ، بل وشرعا أيضا ، كما عليه بناء الفقه ، ومسلَّم عند الفقهاء .
مع أنّ الخبر المذكور إطلاقه مقيّد بتحقّق جميع الشرائط المذكورة إجماعا من الكلّ ، والنزاع ليس إلَّا في آخر وقت الشرائط المذكورة .