تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وقوله عليه السّلام بعد ذلك : « حتّى يدرك » لعلّ المراد منه إدراك وقت تعلَّق الخطاب ، فيكون في قوله : « ولا عليه » أيضا شهادة فتأمّل ! على أنّه : إذا انقضى مجموع الحول حال الصبا ، فلا جرم يكون التكليف بالزكاة ساقطا ، لأنّ وجوبها عند حول الحول ، وبمجرّده يجب ، وهو حينئذ صبي ، فيشمله ما دلّ على عدم تكليفه بها ، فلا بدّ عن بقاء شيء من الحول ، ولو كان قليلا غاية القلَّة قبل تحقّق بلوغه ، وخروجه عن الصبا حتّى يجوز تكليفه بها . فإذا كان هذا القدر شرطا ، لكان الكلّ كذلك ، لعدم قائل بالفصل ، ولأنّ الظاهر من الأدلَّة أنّ اعتبار الحول على نهج واحد ونسق متّحد ، لأنّ حول الحول في ملك من وجب عليه الزكاة شرط ، وإن لم يكن مكلَّفا . ومع ذلك : لا يكفى هذا الشرط للوجوب ، بل كونه مكلَّفا في جزء من أجزاء ذلك الحول ، يكون داخلا في ذلك الحول ، ومتّصلا بوقت الخطاب شرط آخر ، لا يغني أحدهما عن الآخر . ومن المعلوم أنّ الشرط الأوّل خلاف ظاهر الأخبار والإجماع والفتاوى . والشرط الثاني ليس منه عين ولا أثر في الأخبار والإجماع ، لو لم نقل بكونه خلاف الضرورة من الدين ، والمعروف من المسلمين ، والمستأنس منهم ومن جميع الملَّيين . مع أنّ بيانه لازم من الشرع ، وأمر مهمّ لو كان الأمر على ما توهّم ، مع أنّ جميع ما ورد في عدم وجوب الزكاة على الصبي مطلق ، وكذا جميع ما ورد في اعتبار الحول ، وكذا الحال في عبارات الفقهاء . على أنّه سيجيء أنّ التمكَّن من التصرّف شرط طول الحول ، والصبي غير متمكَّن منه شرعا ، كما حقّق في محلَّه ، وسيظهر لك الحال هناك له وللمقام ، وممّا ذكر ظهر الحال في المجنون أيضا .