تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
فإن قلت : لمّا ثبت اشتراط المكلَّفية طول الحول على حسب ما ظهر منه في ذوي الأدوار ، ثبت كون المغمى عليه أيضا مثله ، وليس المماثلة إلَّا في عدم المكلَّفية ، فتمّ ما ذكره . وأمّا النوم والغفلة فلمّا استحال خلوّ الآدمي عنهما عادة ، علم يقينا عدم اعتبار عدمهما طول الحول ، وإلَّا لم تكن الزكاة واجبة على آدمي أصلا . وقد علم أنّ وجوبها عليه من ضروريّات الدين ، ثابتا من القرآن والأخبار المتواترة أيضا ، مع قطع النظر عن الضرورة ، مع أنّ الكلام متفرّع عليه . قلت : لم يثبت اشتراط المكلَّفيّة بالمعنى الذي ذكره في « التذكرة » ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 5 / 16 .من دليل أصلا ، ولم يعتبره أحد من الفقهاء ، ولذا استثنوا خصوص الصبي والمجنون ، ولم يشر أحد إلى استثناء غيرهما مطلقا ، بل كلامهم في غاية الظهور في العموم والشمول ، لكلّ من ليس بصبي ولا مجنون ، بل ربّما كان صريحا فيه . مع أنّه لو تمّ ما ذكرت ، لزم سقوط التكليف بها عن الساهي أيضا ، لعدم استحالة عدمه ، وكذا الحال في السكران ونحوه . مع أنّ عدم السقوط عن النائم والغافل شاهد على عدم اشتراط المكلَّفيّة بالمعنى المذكور ، لعدم الإشارة إلى حكاية الاستثناء والإشارة إلى العموم ، فضلا عن الاستثناء في كلام أحد ، ولا في خبر ، بل عرفت الحال في اشتراط المكلَّفيّة بالمعنى الأوّل ، وما فيه من الغموض والدقّة والإشكال في الثبوت من الأدلَّة ، إلى أن أنكره من أنكره من المحقّقين من المتأخّرين ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 5 / 16 ، ذخيرة المعاد : 421 .، فما ظنّك في الاشتراط بالمعنى الثاني ؟ سيّما بعد ملاحظة ما أشرنا إليه .