شرح
وبالجملة الفرق غير ظاهر ، ولا مبنيّ على دليل صحيح .
ولعلّ بنى على ما مرّ من عدم القضاء على المغمى عليه ، كما هو المشهور الثابت من الصحاح وغيرها ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 258 الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات .، بخلاف النائم والساهي ونحوهما ، فإنّ القضاء واجب عليهم إجماعا ، بل ضرورة من الدين والمذهب .
وفيه أنّ الإغماء مثل النوم ، في عدم كونه شرطا ، لكون صاحبه من جملة المكلَّفين الذين يصدق عليهم عند فوت الصلاة عنهم أنّها فاتت ، وليس مثل الصبا والجنون ، وعدم دخول وقت الفريضة ممّا لم يتحقّق في شأنه الفوت ، لأنّه فرع المطلوبيّة منهم .
وقد حقّق في أوّل الكتاب أنّه فرق بين شرائط التكليف ، وموانع صدوره ، وأنّ الأوّل لو انتفى انتفى التكليف رأسا كالصلاة قبل دخول وقتها .
فلا يتحقّق فوت بالنسبة إليه حين يؤمر بالقضاء ، والتدارك بعد الفوت ، من جهة عموم « من فاتته فريضة فليقضها » ( 1 )( 1 ) لاحظ ! عوالي اللآلي : 2 / 54 الحديث 143 .ونحوه ، وسقوط القضاء على المغمى عليه ليس من جهة عدم تحقّق الفوت بالنسبة إليه ، بل من جهة الصحاح وغيرها .
ولولا تلك لحكمنا بوجوب القضاء عليه أيضا من جهة العمومات ، فهو عفو عنه ، لا أنّه مثل الصبي والمجنون ليس من جملة المكلَّفين ، ويكون خارجا عن مصداق من شملته العمومات الدالَّة على وجوب الزكاة ، وقياسه على القضاء قياس مع الفارق .
والظاهر أنّ الفقهاء أيضا قالوا بما ذكرنا ، لعدم استثنائهم المغمى عليه ، كما لم يستثنوا النائم والسكران ونحوهما .