تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
جعفر عليه السّلام ، فقال : « يا زرارة ! تنازع أبو ذر وعثمان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال عثمان : كلّ مال من ذهب أو فضّة يدار ويعمل به ويتّجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول . فقال أبو ذرّ : أمّا ما اتّجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة ، إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا [ فإذا ] حال عليه الحول [ ففيه الزكاة ] . فاختصما في ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، [ قال ] : فقال : القول ما قال أبو ذر . فقال الصادق عليه السّلام لأبيه عليه السّلام : ما تريد إلى أن يخرج مثل هذا فيكفّ الناس أن يعطوا فقراءهم [ ومساكينهم ] ؟ فقال أبوه عليه السّلام : إليك عنّي لا أجد منها بدّا » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 70 الحديث 192 ، وسائل الشيعة : 9 / 74 الحديث 11555 .. وهذه الصحيحة كالصريحة في عدم الاستحباب أيضا ، وإلَّا كان يقول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الحق مع أبي ذر وعثمان جميعا ، وما كان يكسر قلب عثمان ، كما لا يخفى على المطَّلع بسلوكه مع الناس ، وعظم أخلاقه وأنّه كان عزيزا عليه عنت أمّته وغيرهم أيضا . هذا مضافا إلى أنّ أبا ذر قال : ليس فيه زكاة ، والنكرة في سياق النفي مفيدة للعموم . ومع ذلك حصر مطلق الزكاة في الركاز والكنز ، ومع ذلك صدّقه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله . وينادي بذلك ما وقع بين هذين المعصومين ممّا لا يليق بعصمتهما ، فيظهر أنّه من باب جراب النورة كان يتكلَّم مع أبيه ، وكذا جواب أبيه ، مع احتمال توهّم زرارة . وكون ما ذكر بين إسماعيل وأبيه عليه السّلام أيضا ، كما روى في القوى ، عن ابن بكير وعبيد وجماعة من أصحابنا ، قالوا : قال الصادق عليه السّلام « ليس في المال المضطرب به زكاة » ، فقال له إسماعيل ابنه : يا أبة جعلت فداك أهلكت فقراء أصحابك ، فقال :