شرح
ومعلوم أنّه منهم العلَّامة في « التذكرة » و « النهاية » والشهيد في « الذكرى » ، فإنّهما نقلا الإجماع على عدم بطلان الصلاة بالتبسّم بالمعنى الذي ذكراه وفسّراه به ، وهو أن لا يكون له صوت ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 3 / 286 المسألة 325 ، نهاية الإحكام : 1 / 519 ، ذكرى الشيعة : 4 / 12 .، فيكون الإجماع الذي ادّعيا على إبطال الصلاة بالقهقهة ، دالَّا على إبطالها بالضحك الذي له صوت من جهة تفسيرهما وحصرهما ، وبقرينة المقابلة أيضا ، فتأمّل جدّا ! مع أنّ قوله : ( والأصل ينفيه ) ، فيه ما عرفت مرارا من أنّه لا يجزي في أمثال المقام ، بل القاعدة أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، وهو رحمه اللَّه يمشي على هذه القاعدة .
ثمّ قال : والنصوص تشمل السهو أيضا ، لكن نقل المصنّف في « التذكرة » والشهيد في « الذكرى » والشارح الفاضل - يعني الشهيد الثاني - الإجماع على عدم الإبطال به ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 355 ، لاحظ ! تذكرة الفقهاء : 3 / 286 ، ذكرى الشيعة : 4 / 12 ، روض الجنان : 332 و 333 .، انتهى .
أقول : كيف اعتمد عليهم في ذلك ، ولم يعتمد عليهم في السابق .
ومع ذلك حكمه بشمول النصوص لصورة السهو لا يخلو عن تأمّل ، لعدم التبادر ، لكون الإطلاق منصرفا إلى الشائع الغالب ، لأنّ فرض وقوع القهقهة في الصلاة حال النسيان لعلَّه لا يخلو عن ندرة ، بل المتبادر صورة الوقوع بغير اختيار أو الجهل بالمسألة ، كما يشير صورة سؤالهم عن حكم الضحك فيها ، أمّا من علم المسألة وهو يريد أن يصلَّي ومع ذلك تقهقه عمدا واختيارا فهو عالم ببطلان صلاته ، فلم يسأل أو لم يخبره المعصوم عليه السّلام بالحكم الذي علمه وعرفه ولا جهل لديه ، فتأمّل جدّا !