شرح
ومن لم يعمل بمثل هذا الخبر يكفيه ما ذكرناه من رواية ابن مسلم ورواية عبيد وما هو مثلهما ، إذ فيها ما هو صحيح ، بل الصحيح متعدّد ، بل رواية ابن مسلم ورواية عبيد أيضا كلّ واحد منهما صحيحة ، فالصحاح دليله .
لا يقال : مقتضى الأخبار المذكورة كون الفعل الكثير عمدا ، والسهو إنّما هو في الإتيان بما بقي من الصلاة من ركعة أو ركعتين .
لأنّا نقول : الإتيان بالفعل الكثير سهوا مع العلم بكونه داخل الصلاة والعلم بحرمة الفعل الكثير أنّه مبطل لها ممّا لا يتحقّق عادة ، بل ولا يمكن تحقّقه ، كما لا يخفى على المتأمّل .
فمراد الفقهاء هو ما ذكرناه ، كما فعلوا في الكلام سهوا ، حيث جعلوا التكلَّم عمدا حال السهو عن بقيّة الصلاة والظن بإتمامها داخلا في التكلَّم في الصلاة سهوا .
والعلَّامة في « التذكرة » قال : الفعل الكثير إنّما يبطل مع العمد ، أمّا مع النسيان فلا [ خلاف ] عند علمائنا ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رفع عن أمّتي » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 36 الحديث 132 ، وسائل الشيعة : 7 / 293 الحديث 9380 .، الحديث .
وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني أنّه مبطل ، لأنّ النسيان بالفعل الكثير قلَّما يقع ، ويمكن الاحتراز عنه في العادة .
وينتقض عندهم بقصّة ذي اليدين ، فإنّهم رووا أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سلَّم عن اثنين ثمّ قام إلى خشبة في مقدّم المسجد ، فوضع يديه عليها ، وخرج سرعان القوم من المسجد ، وقالوا : قصرت الصلاة ، ثمّ لمّا عرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه ساه عاد فبنى على صلاته ، والذين خرجوا من المسجد بنوا على الصلاة ، والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما أمرهم بالإعادة ، وهو إلزام لامتناع السهو على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عندنا ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 3 / 290 و 291 .، انتهى .