شرح
المراد من وقت العتمة إن كان هو وقت الضيق والمختصّ بها - كما هو الظاهر من اللفظ - فلا وجه لتجويز فعل المغرب حينئذ ، بل هو مخالف للأخبار المتواترة المفتى بها عند الشيعة .
وإن كان المراد وقتها المتّسع ، فمع أنّه لا وجه لجعله وقت خصوص العتمة من دون شائبة شركة المغرب ، كما هو مقتضى الظاهر من اللفظ ، ومقتضى مذهب العامّة من عدم اشتراك وقتها ( 1 )( 1 ) المجموع للنووي : 3 / 34 و 35 ، المغني لابن قدامة : 1 / 230 و 231 .، بل الأنسب حينئذ أن يسأل أنّه بعد ما صلَّى المغرب ذكر أنّ عليه مغرب سابقة على يومه ، فتأمّل جدّا ! فلا وجه للحكم بالتسوية المطلقة بين التقديم والتأخير ، لاتّفاق الشيعة على عدم التسوية ، وعدم الموكوليّة إلى مشتهى المكلَّف ، بل إمّا تقديم الفائتة واجبة ، كما هو مقتضى أكثر الصحاح التي هي حجّة عند الكلّ وادّعي عليه إجماع الشيعة ، أو مستحبّة مؤكَّدة غاية التأكيد عند المستدلّ ومن وافقه ، أو يجب تقديم الحاضرة ، أو يستحب غاية التأكيد ، كما عرفت .
وتأويل المؤوّل المذكور تارة أخرى ، وجعله الحجّة والمخرّب للحجج الواضحة الكثيرة غاية الكثرة ، والواضحة نهاية الوضوح من جهة التأكيدات والإجماعات وغير ذلك ، مع وجوب ترك العمل بالمؤوّل عقلا ونقلا .
وإذا فرض كونه صحيحا ، فكيف الحال إذا لم يكن صحيحا أيضا ؟ مع كونه موافقا لرأي العامّة ، كما عرفت ، ومستجمعا للموهنات السابقة ، كما أنّ معارضه مستجمع لمقويّات لا تكاد تحصى ، كما أشرنا إليه أيضا .
وممّا ذكرنا ظهر حال استدلاله بمرسلة جميل السابقة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 257 الحديث 10578 .، المتضمّنة للأمر