شرح
وممّا يدلّ على ذلك أنّ زرارة وغيره من الأعاظم ، رووا عنهم عليهم السّلام عدم المنع أصلا من القضاء في هذه الأوقات مطلقا ، بقولهم عليهم السّلام لزرارة وغيره : « أربع صلوات يصلَّيهنّ الرجل في كلّ وقت » ، أو « خمس صلوات تصلَّي في كلّ وقت منها الصلاة التي فاتتك » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 288 الحديث 3 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 278 الحديث 1265 ، الخصال : 1 / 247 الحديث 107 ، وسائل الشيعة : 4 / 240 الحديث 5030 ، 241 الحديث 5033 و 5034 ..
ومرّ الإشارة في الجملة إلى أمثال هذه الروايات .
وبالجملة لم يبق شائبة منع ولا كره في القضاء في أحد الأوقات المكروهة ، وأفتى الفقهاء بذلك بلا تأمّل ، ومنهم الصدوق ( 1 )( 1 ) المقنع : 107 .كما مرّ ، فمع ذلك كيف ينهى عن القضاء في الوقت المذكور ؟
فظهر أنّ هذا المنع من باب جراب النورة بلا شكّ ولا شبهة ، وإن كان كلّ منع منهم عن الصلاة في هذه الأوقات كذلك ، كما عرفت التحقيق .
لكن المقام لا يبقي لعاقل شبهة أصلا في أنّه من ذلك الباب ، لا أنّه حكم اللَّه تعالى واقعا ، ولم يتأمّل أحد فيما ذكرنا ، فما صدر من العلَّامة وغيره من التمسّك به لأجل إثبات التوسعة شرعا ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 10 .، لم يكن إلَّا مجرّد غفلة .
فإن قلت : تعليله بقوله عليه السّلام : « إنّك لست تخاف فوتها » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 290 الحديث 5187 .دليل لنا .
قلت : التعليل أيضا لعلَّه إقناعي في مقام جراب النورة ، ومع ذلك ، الوجوب الفوري لا يمنع من عدم الفوت ، فإنّ كثيرا من الواجبات الفوريّة ليس فيها فوت كالحجّ وغيره .