شرح
على أنّه يظهر ممّا سنذكر عن المجيبين في جوابهم عن الأخبار ، عدم تأمّل أصلا في رجحان تقديم الفائتة ، ولذا استدلّ هؤلاء بالاحتياط أيضا ، وهو الأخذ بالثقة ، فمع احتمال وجوب تقديم الحاضرة ، كما هو الظاهر من كلام الصدوقين ، كيف يبقى معنى للاحتياط المذكور ؟
فظهر سقوط كلامهما عن درجة الاعتبار عند المجيبين أيضا ، بل بالتأمّل فيما ذكرناه أيضا يتّضح ذلك أيضا .
وفي « الذخيرة » ادّعى الإجماع على جواز فعل الفائتة في وقت الحاضرة ما لم تتضيّق ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 212 .، فلا يظهر من كلامهما ضرر أصلا في دعوى الإجماع المذكور ، ولا يمكن منعه بالاستناد إلى قولهما .
وأمّا مخالفة المتأخّرين فضررها أوّل الكلام ومحلّ البحث ، والمجيبون إنّما هم هؤلاء وكلامنا ليس إلَّا معهم ، ولا يصحّ للمنازع أن يمنع الإجماع مستندا إلى نزاع نفسه .
وأجابوا عن الاحتياط بأنّه مستحب ، وفيه أنّ اشتغال الذمّة بفعل القضاء يقيني ، وفي صورة تقديم الفائتة تحصل البراءة اليقينيّة ، لما ستعرف ، بخلاف ما إذا قدّم الحاضرة .
وأجابوا عن الأخبار بالحمل على الاستحباب ، جمعا بينها وبين الأخبار السابقة .
وفيه أنّ الجمع بعد التكافؤ والتقاوم ، وهذه الأخبار أكثر عددا وأصحّ سندا ، من جهة كثرة عدد صحاحها ، وتعاضد هذه الصحاح بما هو مثل الصحاح .
مع أنّ أكثر صحاحها عن الباقر عليه السّلام ، وورد أنّه كان يفتي بمرّ الحقّ ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 135 الحديث 526 ، الاستبصار : 1 / 285 الحديث 1043 ، وسائل الشيعة : 4 / 264 الحديث 5108 ..