شرح
وتنقيح المقام يتمّ ببيان أحكام :
الأوّل : كون الردّ في الصلاة واجبا ، كما عرفت ممّا في « المنتهى » من قوله :
ويجوز له أن يردّ السلام إذا سلَّم عليه نطقا ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 314 ..
مراده من الجواز المعنى الأعم ، ردّا لقول بعض العامّة ، وإلَّا فمراده الوجوب كما صرّح به في « التذكرة » ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 3 / 281 المسألة : 321 .وظهر من بعض كلماته في « المنتهى » أيضا ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 1 / 315 - 317 ..
فما في « الذكرى » - من أنّ ظاهر الأصحاب مجرّد الجواز للخبرين ، والظاهر أنّهم أرادوا به بيان شرعيّته ، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعيّة ، إلى آخر ما قال ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 / 24 .وسنذكره ، محلّ تأمّل ظاهر .
وحيث عرفت الوجوب ، لو ترك الردّ يكون آثما قطعا ، فهل تبطل صلاته أم لا ؟ قال في « الذكرى » - بعد ما ذكرنا عنه - : وبالغ بعض الأصحاب في ذلك ، فقال :
تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار ، ولما يردّ السلام ، وهو من مشرب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة ، كما سبق ، والأصحّ عدم البطلان بترك ردّه ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 / 24 .، انتهى .
أقول : الحكم بالبطلان يبنى على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، وعدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، وكون وجوب الردّ فوريّا ، وكون الواجب الفوريّ واجبا بعد انقضاء زمان الفور أيضا ، وإلَّا فما ارتكبه في خصوص زمان الفور يكون باطلا بخصوصه .
فإن كان بطلانه يستلزم بطلان الصلاة تصير الصلاة باطلة وإلَّا فلا ، فلو كان ما أتى به في ذلك الزمان هو الأمر المستحب مثل القنوت لا تصير صلاته باطلة ،