تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
ثان ، وإلا لم يكن علَّة على سبيل الإطلاق ، بل يكون علة لشخص واحد من ذلك التكليف ، بحيث لا يكون له ثان أصلا ، ولا يزيد عن المرّة مطلقا ، وهذا خلاف المفروض . مع أنّه لو امتثل وأتى بذلك المكلَّف به ، ثمّ وجد ذلك الشيء فلا شكّ في وجود التكليف ثانيا ، وإذا امتثل فوجد ثالثا فلا شكّ في وجوده ثالثا ، وهكذا دائما وأبدا ، وهو مسلَّم عنده . ومن المعلوم أنّ الشارع لم يشترط في تعلَّق ذلك التكليف وثبوته وجود ذلك المكلَّف به سابقا وأنّه لو لم يجد لم يكن علَّة لتعلَّق ذلك التكليف ، إلَّا في المترتبة الأولى خاصّة ، إذ لا شكّ في كون العبارة المذكورة خالية عن الشرط والقيد بالمرّة ، فكيف يمكن دعوى الامتثال المذكور عرفا ، فإنّ أهل العرف يفهمون ، كما ذكرنا ، لا كما ذكره . ويؤيد ما ذكرناه - لو لم نقل يدلّ عليه ، كما استدلّ الشهيد ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 / 90 .- ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لكلّ سهو سجدتان » ( 1 )( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 6 / 378 الحديث 21911 ، سنن أبي داود : 1 / 272 الحديث 1038 ، سنن ابن ماجة : 1 / 385 الحديث 1219 .. فإنّ مقتضى هذا أن كلّ واحد واحد من السهو ، أي شخص شخص منه له سجدتان . كما إذا قيل : لكلّ رجل من القوم عليّ درهمان ، فلا شكّ ولا تأمّل لأحد في كونه إقرارا باشتغال ذمّته ، لكلّ شخص من القوم بدرهمين ، لا أنّه للمجموع عليّ درهمان ينسبان إلى كلّ شخص ، بأنّ لزيد - مثلا - عليّ درهمان ، ولعمر وعليّ