تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
الآخر خارج عن قاعدة مراعاة الظنّ واعتباره ، فإذا كان خارجا عنها وبناء على مجرّد التعبّد ، لا جرم يكون ظاهر النصّ والفتاوى شاملا لصورة الوهم أيضا ، ولا دليل على خروجها . مثلا إذا شكّ الإمام بين الثنتين والأربع ، والمأموم بناؤه على الثلاث لا غير ، والإمام ظانّ بعدم الثلاث ، يكون على الإمام الرجوع إلى المأموم ، وإن كان الثلاث موهوما ومرجوحا ، وهؤلاء حكموا بعدم رجوع الإمام إلى المأموم حينئذ ، ووجوب رجوعه إلى ظنّ نفسه ، والعمل بمقتضي شكَّه مع دعواهم خروج رجوع كلّ منهما إلى الآخر عن قاعدة اعتبار الظن ، بناء على أنّ النص والفتاوى مطلقان غير مقيّد واحد منهما بحصول الظنّ أصلا . فمن أين يظهر التقيد بخصوص عدم الوهم ؟ مع كون البناء على مجرّد التعبّد والعمل بإطلاق النص والفتاوى في خصوص الرجوع المذكور . مع أنّه ربّما كان الإمام شاكا بين الثلاث والأربع مثلا ، والمأموم بناؤه على خصوص الثلاث ، وظهر على الإمام أن مبنى بنائه لا عبرة به أصلا عنده ، وموهوم لا يوجب ظنّا مطلقا ، بل غلط واشتباه ، فحينئذ إلزام رجوع الإمام إلى ما هو مأخوذ من محض الغلط والاشتباه ، فيه ما فيه . وبالجملة ، في مقام تحصيل البراءة اليقينيّة يحتاط في الاكتفاء بالرجوع في صورة حصول الوهم البتّة ، وفي صورة حصول الشكّ أيضا . فإن قلت : الظاهر من قوله في مرسلة يونس : « إذا حفظ عليه من خلفه » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 358 الحديث 5 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 231 الحديث 1028 ، تهذيب الأحكام : 3 / 54 الحديث 187 ، وسائل الشيعة : 8 / 241 الحديث 10540 .عدم كون هذا الحفظ موهوما له ، كما أنّه لا يشمل صورة حصول القطع للإمام