تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
التقليد لا يفيد أزيد من الظنّ ، بل ربّما لا يفيده أيضا ، كما صرّح به غير واحد من المتأخّرين في المقام ( 1 )( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .، كما ستعرف ، وفي صورة الإفادة ربّما لا يفيده إذا حصل له ظنّ بخلافه ، أو يفيد أضعف من ظنّ نفسه ، كما هو الغالب فيتحقّق التساقط في القدر المساوي ، ويبقى الزائد سالما ، فيرجع إلى الأوّل . نعم ، إذا حصل من يقينه ظنّ أقوى من ظنّ نفسه ينعكس الأمر ، فيتعيّن العمل بالزائد الباقي ، سمّيته تقليدا أم اجتهادا وعملا بظنّه الحاصل له بعد بذل جهده . ويظهر ممّا ذكر أنّهما لو تساويا تعارضا وتساقطا ، فيبقى الشكّ فيعمل بمقتضاه . واعلم ! أنّ رجوع الإمام إلى المأموم أعمّ من أن يكون المأموم فاسقا أو عادلا ، وأمّا إذا كان صبيّا مميّزا أو امرأة ويحصل منهما ظنّ للإمام فلا إشكال ، وإلَّا ففيه إشكال تامّ ، لعدم كونهما من الأفراد الشائعة المتبادرة من الإطلاقات . بل لو كان رجلا ولم يحصل منه ظنّ أصلا لعلَّه أيضا لا يخلو عن إشكال ، لأنّ الغالب الشائع حصول الظن ، والشارع لعلَّه لهذا اعتبره مطلقا ، فيكون حالهما وحال غيرهما واحدا ، بأن حفظ على المصلَّي من لم يكن إماما ولا مأموما ، كما ورد في بعض الصحاح : أنّ رجلا صلَّى ثم أخبر أنّه صلَّى في غير وقته ، قال : « يعيد » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 167 الحديث 4814 .. وفي أخرى جواز الاتّكال في العدد على الغير ( 1 )( 1 ) مستطرفات السرائر : 110 الحديث 68 ، وسائل الشيعة : 8 / 252 الحديث 10564 .، لكن المذكور في عبارة غير واحد من المتأخّرين رجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر ، وإن لم يحصل ظنّ أصلا من فعله وقوله ، بل يكون باقيا على شكَّه .