شرح
ويظهر من « المختلف » أنّ معظم القدماء لم يكونوا قائلين بوجوبهما فيه مطلقا منهم المفيد في « الرسالة الغريّة » فإنّه حكم فيها بالإتيان بسجدتي السهو في ترك التشهّد الأوّل سهوا ولم يذكر إلَّا بعد ما ركع ، وفي التكلَّم في الصلاة ناسيا ، وفي الشكّ في الصلاة في صورة خاصّة ، وهي أنّه لم يدر أزاد سجدة أم نقص أو زاد ركوعا أم نقص .
ثمّ قال : وليس لسجدتي السهو موضع في الصلاة إلا في هذه الثلاثة المواضع والباقي مطرح أو متدارك بالجبران ، أو فيه إعادة ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 2 / 419 و 420 .، انتهى .
وفي « المقنعة » عدّ ثلاثة مواضع يجب فيها سجدتا السهو .
السهو عن السجدة حتّى يفوت محلَّها ، والسهو عن التشهّد الأوّل كذلك ، والتكلَّم ناسيا ( 1 )( 1 ) المقنعة : 147 و 148 .، ولم يذكر شيئا آخر أصلا .
و « المقنعة » ألَّفها لعامّة الناس أن يعملوا بها ، كما لا يخفى على المطَّلع .
فلو كان عنده موضع آخر يجب فيه سجدتا السهو لذكرها قطعا ، كما ذكر الثلاثة ، وإلَّا لكان مقصّرا .
مع أنّه ذكر فيه آداب لا تحصى ، كثير منها لا تأكيد في استحبابها ، بل ربّما كان مجرّد أدب ، وربّما كان منها قلَّما يحتاج إليه .
مع أنّه من المسلَّمات أنّ فقيها إذا لم يذكر شيئا في كتاب فقهه لم يكن قائلا به ، ولذا نسبوا في كتب الاستدلال كثيرا من الفقهاء إلى ذلك .
ومنهم الشيخ في « الخلاف » حيث حصر وجوبهما في أربعة مواضع ، الثلاثة المذكورة في « المقنعة » ، والتسليم في غير موضعه سهوا ، وصرّح هو أيضا بعدم