أوّلها ، و لألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز » . فناوله رجل من أهل السّواد كتابا فانقطع كلامه ، فما أسفت على شيء كأسفي على ما فات من كلامه ، فلمّا فرغ من قراءته قلت له : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت إليه منها . فقال : هيهات يا ابن عبّاس ، تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت .
804 - 55 - أخبرنا الحفّار ، عن إسماعيل بن عليّ الدّعبليّ عن أحمد بن عليّ الخزّاز عن أبي سهل الدّقّاق عن عبد الرّزّاق ، و قال الدّعبليّ : و حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدّيريّ عن عبد الرّزّاق ، عن معمر ، عن الزّهريّ ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عبّاس ، قال : دخلت نسوة من المهاجرين و الأنصار على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله يعدنها في علّتها ، فقلن لها : السّلام عليك يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله ، كيف أصبحت ؟ فقالت : أصبحت و اللّه عائفة لدنيا كنّ ، قالية لرجالكنّ ، لفظتهم بعد إذ عجمتهم ، و سئمتهم بعد إذ سبرتهم ، فقبحا لأفون الرّأي و خطل القول و خور القناة ، و
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
[ المائدة ( 5 ) : 80 ] و لا جرم و اللّه لقد قلّدتهم ربقتها ، و شننت عليهم غارها ، فجدعا و رغما للقوم الظّالمين . ويحهم ، أنّى زحزحوها عن أبي الحسن ! ما نقموا و اللّه منه إلّا نكير سيفه ، و نكال وقعه ، و تنمّره في ذات اللّه ! و تاللّه لو تكافّوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله لاعتلقه ، ثمّ لسار بهم سيرا سجحا ، فإنّه قواعد الرّسالة ، و رواسي النّبوّة ، و مهبط الرّوح الأمين و البطين بأمر