شتّان ما يومي على كورها * و يوم حيّان أخي جابر
فعقدها و اللّه في ناحية خشناء ، يخشن مسّها و يغلظ كلمها ، و يكثر العثار و الإعتذار فيها ، صاحبها منها كراكب الصّعبة ، إن أشنق لها خرم ، و إن أسلس لها عسفت به ، فمني النّاس - لعمر اللّه - بخباط و شماس و تلوّن اعتراض ، إلى أن مضى لسبيله ، فجعلها شورى بين ستّة زعم أنّي أحدهم ، فيا للشّورى و للّه ! متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّلين فأنا الآن أقرن إلى هذه النّظائر و لكنّي أسففت مع القوم حيث أسفّوا ، وطرت مع القوم حيث طاروا ، صبرا لطول المحنة و انقضاء المدّة ، فمال رجل لضغنه و أصغى آخر إلى صهره مع هن و هن ، إلى أن قام الثّالث نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه منها ، و أسرع معه بنو أبيه في مال اللّه يخضمونه خضم الإبل نبتة الرّبيع ، حتّى انتكثت به بطانته ، و أجهز عليه عمله . فما راعني من النّاس إلّا و هم رسل كعرف الضّبع ، يسألوني أن أبايعهم و آبى ذلك ، و انثالوا عليّ حتّى لقد وطئ الحسنان و شقّ عطافي ، فلمّا نهضت بها و بالأمر فيها نكثت طائفة ، و مرقت طائفة ، و قسط آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا اللّه يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ،
بلى و اللّه لقد سمعوها ، و لكن راقتهم دنياهم و أعجبهم زبرجها . أما و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ، لو لا حضور النّاصر ، و لزوم الحجّة و ما أخذ اللّه من أولياء الأمر من أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، و لسقيت آخرها بكأس