تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الأجناد يحيطون بهم ، و قد خرج النّاس للنّظر إليهم ، فلمّا أقبل بهم على الجمال به غير وطاء جعل نساء الكوفة يبكين ، و يلتدمن ، فسمعت عليّ بن الحسين عليه السّلام ، هو يقول بصوت ضئيل ، و قد نهكته العلّة ، و في عنقه الجامعة ، و يده مغلولة إلى عنقه : ، إنّ هؤلاء النّسوة يبكين ، فمن قتلنا ؟ ! قال : و رأيت زينب بنت عليّ عليه السّلام و لم أر خفرة قطّ أنطق منها ، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلام قال : و قد أو مأت إلى النّاس أن اسكتوا ، فارتدّت الأنفاس ، و سكنت الأصوات ، فقالت : الحمد للّه ، و الصّلاة على أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله أمّا بعد : يا أهل الكوفة ، و يا أهل الختل و الخذل ، فلا رقأت العبرة و لا هدأت الرّنّة ، فإنّما مثلكم كمثل
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
[ النحل ( 16 ) : 92 ] ألا و هل فيكم إلّا الصّلف الظّلف و الضّرم الشّرف خوّارون في اللّقاء ، عاجزون عن الأعداء ، ناكثون للبيعة ، مضيّعون للذّمّة ، فبئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون أتبكون ! إي و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا ، و لقد فزتم بعارها و شنارها ، و لن تغسلوا دنسها عنكم أبدا . فسليل خاتم الرّسالة ، و سيّد شباب أهل الجنّة ، و ملاذ خيرتكم ، و مفزع نازلتكم ، و أمارة محجّتكم ، و مدرجة حجّتكم خذلتم و له قتلتم ! ألا ساء ما تزرون فتعسا و نكسا ، و لقد خاب السّعي ، و تبّت الأيدي ، و خسرت الصّفقة ، و بؤتم بغضب من اللّه
وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ
[ البقرة ( 2 ) : 61 ] ويلكم ! أتدرون أيّ كبد لمحمّد فريتم ، و أيّ دم له