شرح
وأمّا الروايات ، فلا تعارض تلك الأدلَّة في القنوت الأوّل ، بل تؤكَّدها فيه .
وأمّا المعارضة بالنسبة إلى القنوت الآخر فمرفوعة بكون المدار في أمثال ذلك الجمع بين الكلّ بالحمل على تفاوت مرتبة الاستحباب ، ودلالة هذا بالنسبة إلى نفي استحباب القنوت في الثانية مطلقا ، ظاهرة غير خالية من وهن ما ، بخلاف دلالة المعارض ، فإنّها صريحة في إثبات مطلوبيّة ما في القنوت الآخر ، مضافا إلى مخالفته لمذهب العامّة قطعا ، وللمداراة مع العوام جزما على حسب ما عرفت .
والظاهر لا يعارض الصريح فيما لا يسامح فيه من الأحكام ، فضلا عمّا يسامح فيه ، وخصوصا بالحيثيّة التي ذكرت ، وسيّما بملاحظة الشهرة العظيمة ، ووهن ما في الظاهر ، من جهة عدم مطلوبيّة القنوت في سائر الصلوات ، في الركعة الأولى أصلا ، فربّما كان المطلوب إثبات المطلوبيّة فيها في الجمعة ، لا نفيها رأسا أيضا من غيرها ، وإن كان لها ظهور فيه أيضا ، ولذا حمل ما ورد في غير واحد من المعتبرة ، ممّا دلّ على نفي القنوت رأسا على عدم وجوبه - مع صراحته في النفي - وكون القنوت من أكيد المستحبّات ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 6 / 264 الباب 2 ، 270 الباب 5 من أبواب القنوت .حتّى ورد فيه ما ورد .
وأين هذا من ظهور في مقام استحباب ما ، فتأمّل ! ثمّ اعلم ! أنّه قال بعض الفقهاء : إنّ في الوتر أيضا قنوتين ، أحدهما قبل الركوع ، والآخر بعده ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 221 و 222 .، لما ورد من أنّ أبا الحسن عليه السّلام كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال : هذا مقام من حسناته نعمة وشكره ضعيف ، وذنبه عظيم ، وليس لذلك إلَّا رفقك ورحمتك ، فإنّك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيّك المرسل : * ( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) الذاريات ( 51 ) : 17 و 18 .، طال