شرح
وأمّا جواز المفارقة حينئذ لعذر ، فمثل ما ورد من أنّ المأموم المسبوق يفارق الإمام في إتيانه بتشهّده ، إذا كان موضع تشهّده وليس موضع تشهّد الإمام فيتشهّد ويلحق الإمام .
وكذلك الحال في قنوته ، وكذلك لو ترك فعلا من أفعال الصلاة مع الإمام غفلة فتذكَّر ، والإمام دخل في أفعال أخر ، فإنّه يفارقه بأن يشتغل في تدارك ما تركه معه ثمّ يلحقه ، كما أشرنا إليه فيما سبق ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 326 و 327 من هذا الكتاب ..
فالمراد من العذر خصوص المواضع التي ورد من الشرع جواز مفارقته حينئذ بالنحو الذي ورد ، ومقتضى وجوب المتابعة أنّ المأموم يأتي بالأمور المذكورة في غاية الاستعجال والسرعة حسب ما تيسّر ويلحق الإمام ، ومقتضى ما ذكر عدم جواز التسليم قبل الإمام إلَّا لعذر ، وستعرف حاله .
وأمّا أنّه يجوز للمأموم العدول عن الاقتداء إلى الانفراد في أثناء الصلاة مطلقا ، من دون توقّف على عذر أصلا - كما هو مقتضى كلامهما - فقد نقل العلَّامة في « النهاية » و « التذكرة » على ذلك الإجماع ( 1 )( 1 ) نهاية الإحكام : 2 / 128 ، تذكرة الفقهاء : 4 / 269 و 270 المسألة 557 .، وفي « المدارك » : هو المعروف من مذهب الأصحاب ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 377 .، انتهى .
ولم يظهر لي ذلك سوى الإجماع المنقول ، والظاهر من « الدروس » منع ذلك حيث لم يشر إلى ذلك في مبحث الجماعة أصلا ، بل قال : ويجوز التسليم قبل الإمام لعذر فينوي الانفراد ( 1 )( 1 ) الدروس الشرعيّة : 1 / 224 .. إلى آخر ما ذكره ، فلاحظ مجموع ما ذكره فيه .