شرح
من الصدّيقة فاطمة عليها السّلام ، ولا أحد من بناتها ، وبنات غيرها من الأئمّة عليهم السّلام ، ولا زوجاتهم ، ولا مثل حكيمة من نسائهم .
ولو صحّت لاقتضت العادة صدورها عن فاطمة عليها السّلام ، أو أحد أجلَّة النساء ، وعدم خروجهنّ إلى أندية الرجال والجماعة معهم غالبا ، موانعها ظاهرة من منافيات الحياء ، وموانع الستر وغيرها ، أو أسباب عدم التيسّر ، مع أنّهنّ مع جميع ذلك وجدنا وسمعنا أنّهنّ يصلَّين جماعة معهم ، بل وتكرّر ، وأنّ بعض الأعصار والأمصار بما وجد أو سمع ذلك كثيرا .
ولم يعهد في عصر ولا مصر إمامة واحدة منهنّ ، كما لا يخفى ، مع الخلو عن الموانع ، وعن أسباب عدم التيسّر ، والغالب في التكاليف والأحكام المشتركة بين الرجال والنساء اتّحاد حالهما بحسب التحقيق بالنسبة إلى الرجال والنساء جميعا ، أو تفاوت يسير ، أو تفاوت كثير ، لا كونه بالمرّة بالنحو الذي ذكر .
فالروايات الضعاف لا تقاوم الصحاح الكثيرة ، الواضحة الدلالة ، المعتضدة بالأمور المذكورة ، لا سندا - وهو ظاهر - ولا دلالة ، لأنّ المطلق يحمل على المقيّد إجماعا ، لقوّة دلالته ، وضعف دلالة المطلق وإن قلنا بعمومه ، سيّما مع الموهنات التي لا تحصى ، إذ كلّ ما يعضد المقيّد يوهن إطلاق المطلق ، فكيف يغلب على المقيّد المذكور ؟ سيّما وأن يغلب عليه ، يجب تحصيل البراءة اليقينيّة ، سيّما مع التأكيد في الدلالة في كلّ واحد من الصحاح ، حيث لم يكتفوا أصلا بتخصيص الجواز بالنافلة ، بل أكَّدوا ذلك بقوله عليه السّلام : « فأمّا في المكتوبة فلا » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 259 الحديث 1176 ، وسائل الشيعة : 8 / 333 الحديث 10825 .، وقولهم : « ولا تؤمّهنّ في المكتوبة » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 268 الحديث 765 ، وسائل الشيعة : 8 / 336 الحديث 10833 .فتدبّر !