تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ) * ( 1 )( 1 ) النور ( 24 ) : 19 .الآية . هدّد سبحانه بهذا التهديد الشديد ، والوعيد الأكيد ، في غيبة المؤمن وإظهار عيبه ، وإن صدر منه ذنب عظيم على ما يظهر من الأخبار ، فكيف يجوز غيبته ، وإشاعة فواحشه بمجرّد ترك مستحبّ ؟ إذ لا شكّ في أنّه تعالى رخّص ترك المستحبّ ، وأذن فيه مطلقا . فإذا كان الترك من جهة الإذن والرخصة ، فكيف استحلّ ما حرّمه في الآيات ( 1 )( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 12 ، الهمزة ( 104 ) : 1 .، وثبت تحريمه من الأخبار المتواترة أيضا وعن إجماع المسلمين والشيعة ، سيّما مع ما ورد فيها من التهديدات البالغة ، والمؤاخذات الشديدة ، والعقابات العظيمة ؟ ولا شكّ في أنّ أغلب ما يصدر من الترك إنّما هو من جهة عدم تحريمه ووقوع الرخصة من اللَّه تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام في الترك بلا شكّ ولا شبهة ، بل كثيرا ما يترك من جهة الشبهة في إمام الجماعة ، وفتاوى المشهور من الفقهاء بأنّ العدالة المشترطة في إمام الجماعة هي الملكة ، بل ربّما كان موانع أخر أيضا . فكيف يحلَّل الجاهل من أئمّة الجماعة - على ما نشاهد الناس - غيبة المؤمن وإشاعة فواحشه بمجرّد ترك ما هو مستحبّ بالضرورة من مذهب الشيعة ، والمستفاد من أخبارهم ، بل وربّما يوجب عليهم غيبته ، وهتك ستره ، وإشاعة فاحشته . هذا حال هؤلاء الجهّال ، وأمّا الصلحاء والمتديّنون ، فأكثرهم محرومون من فيض صلاة الجماعة ، من جهة أنّ الشيطان جعل في نظرهم أن ترك صلاة الجماعة احتياط منهم في الدين ، إذ ربّما كان الإمام لا يكون عادلا ، ولعلّ الأمر الذي صدر منه فسق ، أو مناف المروءة .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 256 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني