شرح
فإذا ورد عنهم عليهم السّلام « ثمّ ينصرف » ، ينصرف هذا الانصراف إلى ذلك الانصراف ، وهو « السلام علينا » ، ولم يقولوا : يجب عليكم التسليم بعد ذلك ، وظاهره عدم الوجوب ، لاقتضاء المقام أنّه لو كان واجبا لكانوا يأمرون به البتّة ، ولا يسكتون عنه ، سيّما أن يقولوا : ثمّ يسجد بعد ما ينصرف .
والحاصل ، أنّ المستفاد من الأخبار أنّ الواجب هو الانصراف لا غيره ، وأنّه إذا وقع مسمّى الانصراف لم يجب بعد ذلك شيء ، بل صحيحة أبي بصير السابقة كالنصّ في ذلك ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 93 الحديث 349 ، وسائل الشيعة : 6 / 421 الحديث 8330 .، واعترف به المصنّف في قوله : نعم يستفاد من بعضها .
ربّما يظهر منه أنّ « السلام عليكم » حينئذ مطلوب في الجماعة لتسليم الإمام على المأموم ، وردّه عليه والظاهر استحبابه للمنفرد أيضا ، للموثّق الطويل ( 1 )( 1 ) مرّ آنفا .وغيره ، وإن كان للإمام والمأموم أشدّ وأهمّ مطلوبا ، كما يظهر من تتبّع الأخبار ، ويحتمل الوجوب على الإمام والمأموم ، وسيجئ التحقيق .
فلو كان مراد الفاضلين ومن تبعهما ذلك فهو كذلك ، إلَّا أنّ في تقديم « السلام عليكم » على « السلام علينا » ، وكونه مطلوبا بعده تأمّل ، لعدم ظهوره من نصّ ، بل الظاهر من النصّ كونه من التشهّد وتتمّته ، فكيف يقال بعد التسليم المخرج ؟
ثمّ اعلم ! أنّ في « المنتهى » بعد اختيار إحدى العبارتين قال : لا يقال :
حجّتكم فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإنّما هو سلَّم بعبارة « السلام عليكم » ، ولأنّ الإجماع واقع على أنّ الخروج منحصر فيها أو فعل المنافي ، وعبارة « السلام علينا » ليست أحدهما .
لأنّا نقول : إنّا احتججنا بفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على وجوب التسليم ، وجواز