شرح
الوجوب ، لأنّ قوله عليه السّلام : « قد مضت صلاته » غير ظاهر كون المراد منه ماذا ؟ لعدم المضي بالنسبة إلى الصلاة بل بالنسبة إلى التسليم أيضا ، كما هو ظاهر آخرها .
مع أنّ القائل بالاستحباب يقول : بجزئيّتها لها قطعا ، لا أنّها من جملة التعقيب ، ومع ذلك تأكَّد استحبابه عنده شديد ، والبناء على كون المراد مضي خصوص واجباتها - فمع ما عرفت من القطع بفساده - خلاف ظاهر أيضا ، لأنّ الصلاة مركَّبة من المستحبّات ، كما أنّها مركَّبة من الواجبات ، فكما يمكن تقدير غير الواجبات ، كذا يمكن تقدير قيد الشديد من الواجبات .
مع أنّ الثاني أولى ، بل متعيّن حتّى يلائم وجوب الصلاة عليهم عليهم السّلام ويوافق آخر الخبر ، لا أنّه يضادّه ويعارضه مع إمكان حمل قوله عليه السّلام : « مضت » على مجاز المشارفة المتعارف الشائع .
بل القرينتان المذكورتان ترجّحان هذا أيضا على الحمل على الاستحباب في خصوص آخر الخبر ، مع ترك ذكر وجوب الصلاة عليهم بالمرّة .
مع أنّه لو كان المراد إظهار عدم الوجوب ، لكان المناسب أن يقول : لا بأس بتركه ، لا أن يقول : أجزأه التسليم إن كان مستعجلا ، مع احتمال كون المراد من الصلاة خصوص الأجزاء الأكيدة كقولهم عليهم السّلام : « أوّل صلاة أحدكم الركوع » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 97 الحديث 362 ، وسائل الشيعة : 6 / 311 الحديث 8054 .وأمثاله .
وربّما يؤيّده أنّ ظاهر الحديث المشهور عند الكلّ : « مفتاح الصلاة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 69 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 6 / 11 الحديث 7214 .. إلى آخره ، كون المفتاح والتحريم والتحليل على نسق واحد في كون كلّ واحد منها أمور خارجة من الصلاة مضافة إليها .