تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
ومن البديهيّات أنّ المتعارف الشائع الانصراف بالتسليم ، ومع ذلك معلوم أنّ المطلق أو العموم لو فرض تحقّقه ليس بمثابة التصريح والتوضيح الوارد فيهما ، مع اعتضادهما بأخبار صحاح ومعتبرة ، مقبولة عند الكلّ لا تكاد تحصى تلك الأخبار ، مضافا إلى مؤيّدات أخر ، كما مرّ . على أنّا نقول : أيّ فرق بين لفظ هذا الانصراف المأمور به وألفاظ التكبيرات المطلقة المأمور بها في الافتتاح ، فإنّ القائل باستحباب التسليم لم يرض بالاكتفاء بما يعد في عرف العرب تكبيرا للَّه تعالى . بل قالوا ما قالوا فيها ، مع كون تلك المطلقات في الأخبار المتواترة لا تحصى عددا ، وفي المقام لم يرد إلَّا لفظ واحد ذكر تقريبا لأمر آخر . مع أنّه لم يرد في تكبير الافتتاح ما ورد في المقام من الألفاظ الصريحة ، ودلالة الحصر وشواهدها التي لا تحصى ، بل لم يرد في تكبيرة الافتتاح ما يشير إلى الهيئة المعروفة ، فضلا عن التصريح والحصر والشواهد التي لا تحصى . على أنّا نقول : المعنى اللغوي إذا كان حاصلا بمجرّد الفراغ عن الشهادتين ، فلا معنى لأمر المعصوم عليه السّلام بتحصيله بعد الفراغ ، فإنّ تحصيل الحاصل من المحالات البديهيّة ، والمعصوم عليه السّلام لم يقل : إذا فرغت من الشهادتين فقد انصرفت ، كما قال ذلك في « السلام علينا » مكرّرا ، بل قال : « قل : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه » . إلى آخره ، ثمّ قال : « تنصرف » ، فأمره بإيجاد الانصراف وتحصيله . وجعل قوله : « تنصرف » عطفا على قوله : « قل أشهد » . إلى آخره ، ومعلوم أنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، والسياق أيضا يقتضي الوجوب . وجعل العطف بأداة ، « ثمّ » الدالَّة على التعقيب والترتيب ، بل التراخي أيضا ، لعلّ فيه إشارة إلى كون الانصراف مطلوبا بعد أمور أخر ، مثل الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والدعاء له بقوله : « وتقبّل شفاعته وارفع درجته » ، وقول : « السلام
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 188 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني