شرح
وموثّقة أبي بصير التي ذكرناها سابقا أنّها مستند الشيخين في الاستحباب ( 1 )( 1 ) المقنعة : 139 ، النهاية للشيخ الطوسي : 89 .فلاحظ ، إلى غير ذلك من الأخبار المعتبرة الكثيرة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 6 / 419 الباب 2 ، 426 الباب 4 من أبواب التسليم .، فإنّها تشهد على صحّة مضمونها ، كما لا يخفى على المتتبّع .
فإذا كان المعصوم عليه السّلام صرّح بعدم الانصراف بالسلام عليك . إلى آخره ، مع كونه بعد الشهادتين وبعد الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنّه ما لم يتحقّق « السلام علينا » ولم يتم ، لم يتحقّق الانصراف ، وأنّ الانصراف منحصر فيه ، فكيف يحكم بكون الانصراف متحقّقا بالفراغ عن الشهادتين ؟
ومن المعلوم المجزوم به المسلَّم عند الكلّ ، أنّ أخبارهم يكشف بعضها عن بعض ، وأمروا عليهم السّلام بردّ متشابهات أخبارهم إلى المحكمات ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 115 الحديث 33355 .والإجماع واقع عليه ، والمدار في الفقه عليه من أوّله إلى آخره .
بل الظاهر من أخبارهم يردّ إلى الأظهر ، وعليه أيضا المدار في الفقه عند الكلّ ، فإنّ العام يخصّص والمطلق يقيّد .
والأمر يحمل على الاستحباب ، والنهي على الكراهة ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ولا يخفى .
فعلى تقدير تسليم ظهور كون المراد من الانصراف المعنى اللغوي ، وكون المقام ، مقام العموم أو الإطلاق ، وأنّهما كافيان في تحقّق المراد من الانصراف فيها .
فمعلوم أنّ المطلق ينصرف إلى المتعارف الشائع ، كما هو مسلَّم عنده أيضا ومداره عليه .