تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
هذا حال هؤلاء الأعاظم ، وأمّا الكليني فقد عرفت حاله ، وأمّا الصدوق فقال في أوّل « الفقيه » ما قال من أنّه ألَّفه لمن لا يحضره الفقيه ، ومع ذلك قال : جميع ما أورد منه أحكم بصحّته ، وأجعله حجّة بيني وبين ربّي ، ومن كتب عليها المعوّل وإليها المرجع وغير ذلك ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 .، وجعل هو وغيره جميع الأخبار التي رواها فيه فتواه حجّة عنده لذلك ، وإن روى فيه ما يخالفها ، بل وأفتى بذلك المخالف ، كما فعلوا في ناقضيّة النوم للوضوء ، وكون البناء في الشكّ في الركعات على الأكثر ، وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرة ، وذكرنا التأمّل فيه وأظهرنا الوجه . وأمّا ما رواه من دون إتيان بالمعارض أصلا ، بل وظهر أنّها حجّة ومفتي بها عنده ، كما في المقام ، فلا شكّ ولا شبهة فيه حيث قال : باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 23 الحديث 68 .ولم يذكر شيئا آخر أصلا . ومع ذلك قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يقل : روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وما يؤدّي مؤدّاه حتّى تكون الرواية مرسلة عنده ، وإن كان عاملا بها أيضا ، بل حكم بأنّ ما ذكر قول أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما هو الظاهر من كلامه ، ولم يكل إلى الوسائط ، ولم يشر إلى ما يوهم ذلك أصلا . وممّا ذكر ظهر حال الشيخين ، للقطع بأنّ المقام ليس مقام المحاجّة على العامّة من باب الجدل ، بل ليس ما يوهم إلى احتمال ذلك عينا ولا أثرا بلا شكّ ولا ريبة ، وليس مدّ نظرهما سوى الاعتماد برهانا كالسيّد ، مع أنّه اعترف بأنّ الشيخين كانا قائلين بانحصار التحليل في التسليم .