تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
أمّا لو قام هذا الراكب ، بأن جعل اعتماده الحقيقي على رجليه فقط ، يقال له : قام فوق الخيل ، وقام ورجلاه في كذا والسرج تحته ، إلى غير ذلك ، ومثل هذا الراكب من تعلَّق بشيء ، بأن كان جميع فقار ظهره منتصبا ، ورجلاه على شيء من دون اعتماد أصلا أو اعتماد ضعيف غير حقيقي . فظهر أنّ القيام لا يتحقّق حقيقة تبادرا ، من غير الاعتماد الحقيقي على الرجل وأسافل الأعضاء . وبالجملة ، فرق واضح بين نفس القيام وهيئة القائم ، والراوي قال : يستند إلى حائط المسجد وهو قائم ، فإمّا أن يكون مراده من القيام هيئة القيام لا الحقيقي منه ، فيكون اعتماده الحقيقي على الحائط ، ولم يرض بذلك أحد ، ولم ينسب إلى أحد ، أو يكون مراده من القيام معناه الحقيقي ، لا مجرّد هيئته وشكله . فيكون مراده من الاستناد غير محلّ النزاع ، ولذا قال في « الدروس » : ويجب الاستقلال بحيث لا يستند إلى ما يعتمد عليه ، ورواية علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام لا تنافيه ( 1 )( 1 ) الدروس الشرعيّة : 1 / 168 .، انتهى . بل ظاهر أنّ هذا الاستناد لا يقتضي الاعتماد عليه ، أو أنّه أعمّ منه ، إلَّا أنّه خال عن الاعتماد التام ، وهو الذي إذا رفع السناد وقع . والباقون من المحققين قالوا : الرواية محمولة على الاستناد الذي لا يسقط معه لو زال المستند إليه ، جمعا بينها وبين المعارض ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد : 2 / 203 ، مسالك الأفهام : 1 / 201 ، روض الجنان : 250 .. وغير خفي أنّه أقرب وجه جمع بعد الإغماض عمّا ذكرنا من احتمال النافلة وما ذكرناه من أنّ القيام الواقعي غير صورة القيام وغير ذلك ، وإلَّا قد عرفت عدم