تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
وفي « شرح اللمعة » قال : والحق أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان مطلقا ، لا يجتمعان في مادّة ، فأقلّ الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحا ، مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا ، وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وأقلّ السرّ أن يسمع نفسه خاصّة صحيحا أو تقديرا ، وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر ( 1 )( 1 ) الروضة البهيّة : 1 / 260 .، انتهى ، فربّما كان مراده رحمه اللَّه ما ذكره في « شرح اللمعة » . وكيف كان ، لا تأمّل في عدم صحّة ما ظهر منه ، لأنّ ما زاد عن إسماع النفس لا يسمّى جهرا ، ما لم يضمّ إليه جوهر الصوت . وإن أراد أنّه يسمّى لغة جهرا ، من جهة أنّ الجهر هو الإعلان والإظهار كما قال ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 88 .، فإذا زاد على إسماع النفس يتحقّق سماع الغير لا محالة ، فيتحقّق الإعلان والإظهار ففيه أنّ تضمّن الجهر معنى الإظهار واستلزامه به لا يوجب كونه مجرّد الإظهار حتّى يلزم ما ذكره ، سلَّمنا ، لكن كون ذلك معنى حقيقيّا لغويّا من أين ؟ مع أنّ أكثر اللغات مجازات ، سلَّمنا ، لكن كون اللغة مقدّمة على العرف في فهم الأخبار والاحتجاج بها من أين ؟ بل لعلّ الأقوى هو العكس ، وهو الظاهر من طريقتهم . هذا ، مع استلزام ذلك الحرج في الدين والعسر الشديد ، وأين هذا ( 1 )( 1 ) في ( د 1 ) و ( د 2 ) : هو .من الدين ؟ فضلا عن الصلاة العامّة البلوى أشدّ عموم ، مع عدم صدور ما يشير إلى ما ذكره ، مع مخالفته لطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، واللَّه يعلم . على أنّا نقول : اللغة أيضا وافقت العرف ، في « الصحاح » : جهر بالقول : رفع الصوت به ( 1 )( 1 ) الصحاح : 2 / 618 . ( جهر ) . وفيه : وجهر بالقول : رفع به صوته ..