تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
نعم ، للجهر مراتب بلا شبهة ، كما للاخفات أيضا ، والقدر الذي ثبت من الأدلَّة وجوبه هو أقل ما يصدق عليه الجهر والإخفات ، لا أزيد من ذلك ، لأنّ الإطلاق يكفي في تحقّقه مسمّاه ، ومن جهة كونهما مقولين بالتشكيك عرفا . وعند الفقهاء لم يكن له حدّ مضبوط مشخّص ومعيّن ينصرف إطلاق العرف إليه إلَّا ما ذكر من المسمّى ، وأقلّ ما يصدق ويسمّى ، وإن استحبّ للإمام أن يجهر بحيث يسمع المأمومون ما لم يصل إلى العلوّ المفرط ، كما سيجيء في محلَّه . وكذا لو عرض عوارض أخر مثل تعليم الغير ، أو تنبيه الغير ، أو استيقاظ النائم ليقوم إلى الصلاة ، كما ورد في بعض الأخبار ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 6 / 77 الباب 22 من أبواب القراءة في الصلاة .، كما أنّه ربّما يعرض المانع عن الزيادة عن أقلّ الجهر ، مثل ما لو صار الزائد منشأ لتشويش الغير ، أو خوفا من أن يسمع العدوّ ومن يخاف منه ، أو غير ذلك . وممّا ذكرنا ترى الفقهاء عرّفوا أقلّ الجهر وأقلّ الإخفات ، لا أنّ الجهر والإخفات أمران إضافيّان ، كلّ واحد منهما بالنسبة إلى الآخر ، إلَّا في الأقلّ منهما ، فيكون بعض القراءة مثلا جهرا بالإضافة إلى ما تحته ، وإخفاتا بالنسبة إلى ما فوقه ، فيكونان يجتمعان غالبا إلَّا في الأقلّ الأقلّ والأكثر الأكثر ، إذ هذا باطل قطعا لما عرفت . إذا عرفت هذا فاعلم ! أنّ العلَّامة في « التذكرة » قال : أقلّ الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا ، وأقلّ الإخفات أن يسمع نفسه ، أو بحيث يسمع لو كان سميعا بإجماع العلماء ، ولأنّ ما لا يسمع لا يعدّ كلاما ولا قراءة ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 3 / 153 و 154 .. وعن « المعتبر » قريبا من ذلك ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 177 ..