تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
صدور ذلك ، لا يضرّ أيضا ، لأنّه عليه السّلام أمر بالرجوع إلى الأولى ، بقوله عليه السّلام : « فليرجع » ، ولم يقل : يرجع . وأمّا قوله عليه السّلام : « إلَّا أن يقرأ » فلعلّ عدم الأمر برجوعه حينئذ بناء على كون قراءة الإخلاص عادي التحقّق من غالب المكلَّفين ، لاعتيادهم بقراءتها ، فلو عدلوا عمّا أرادوا إلى الإخلاص ، فبناء على عادتهم بقراءته بقصد وإرادة ، كما قلنا في المسألة السابقة من أنّ من اعتاد بقراءة سورة لم يحتج إلى تعيين السورة ، لأنّ ذهنه يميل إلى ما اعتاد ، فتكون البسملة بقصده . على أنّه لم يجوّز أحد كون القراءة من غير شعور وإرادة ومن الأفعال الغير الاختياريّة محسوبا من قراءة الصلاة التي هي فعل اختياريّ قطعا . وممّا ذكر ظهر عدم الغبار على حجّة المشهور أصلا ، لصحّة السند واعتباره قطعا ، مع وضوح الدلالة وكمال الشهرة التي كادت تكون إجماعا ، لو لم نقل بكونه إجماعا ، كما صرّح به السيّد ، مع كون الإجماع المنقول أيضا حجّة . فما احتجّ في « المعتبر » بقوله تعالى : * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * ( 1 )( 1 ) المزمّل ( 73 ) : 20 .وعدم بلوغ الرواية قوّة في تخصيص القرآن ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 191 .، فيه نظر واضح ، لعدم التأمّل في أنّ مثل ما ذكر يصحّ تخصيص القرآن به ، كيف ومدار المحقّق على التخصيص بأمثال ذلك وأضعف من ذلك ، كما لا يخفى ، سيّما إذا ضعف دلالة عام القرآن ، وخصوصا بالضعف الذي في دلالة : * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * على جواز العدول من كلّ ما تيسّر من القرآن إلى كلّ ما تيسّر منه ، إذ حكاية جواز العدول ممّا تيسّر إلى ما تيسّر لا إشارة فيها ، والإطلاق لا عموم فيه إجماعا ، بل ينصرف إلى المتبادر إلى الذهن خاصّة ، وأيّ ذهن يتبادر إليه من العبارة جواز العدول من كلّ ما تيسّر إلى