تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
وإن أتمّ البسملة بالقصد ، وضمّ إليه قوله تعالى : « قل هو » لأنّه مشترك بين التوحيد وغيره ، مثل قوله تعالى : * ( قُلْ هُوَ رَبِّي ) * ( 1 )( 1 ) الرعد ( 13 ) : 30 .الآية ، وكذلك « قل يا أيّها » في الكافرون . ولا شكّ في الدخول فيها عرفا ، مع أنّ صيرورة ضمّ بقيّة الأجزاء مخصّصا ، وجزء لا يتحقّق بغير قصد تلك الأجزاء ، وغير قصد ضمّها مع البسملة لأن يصير جزء ، فقبل الإتيان بالبقيّة تحقّق قصد التعيين أيضا . وبديهيّ عدم الفرق بين البسملة والبقيّة ، وإن بنوا على الإتيان بقصد التعيين بعد ذلك بغير الحاجة إلى قصد التعيين ، ومع ذلك النيّة عندهم لا تؤثّر فيما تقدّم ، ولذا لا يصحّ أن يأتي بركعتين من دون قصد التعيين ، ثمّ بعد إتمام التشهّد يأتي بركعتين أخراوين منضمّتين معهما ، ثمّ يقصد كون ما فعله ظهرا ، أو حين الضمّ يقصد الظهر ، وقس على هذا غيره . ولم يقل بصحّة ذلك أحد منهم ، مع أنّ المتبادر من أدلَّة النيّة كونها مع الفعل ملتبسا به . وممّا ذكر ظهر أنّ ما يصدر عن المصلَّي بعد الحمد لو كان من غير شعور وقصد وإرادة فهو غير داخل في مسألة العدول المفروضة في كلام الأصحاب ، للإجماع على كون أجزاء الصلاة من الأفعال الاختياريّة التي لا يمكن صدورها من دون قصد وإرادة ، سواء تلك الأجزاء من الواجبات أو المستحبّات ، فإنّ المستحب أيضا من الأفعال الاختياريّة كالواجب بلا شبهة ، بل المباح أيضا . ففي صورة كون مراد المصلَّي قراءة سورة ، فذهل عنه وقرأ غيرها ، يكون ذهوله عمّا أراد أوّلا ، لأنّها يصدر الثانية منه من غير شعور وإرادة ، إذ لو كان