شرح
وبالجملة ، كم من حديث شاذّ ، أو طعن عليه بالشذوذ ، أو غيره ، ومع ذلك عمل به في مقام السنن والآداب ، بل ربّما يكون حديث مطعون عليه عند بعض الفقهاء والمحدثين غير مطعون عليه عند آخرين ، فضلا عن الآخر ، سيّما في المقام المذكور .
والصدوق وإن طعن عليها بالوضع من المفوّضة ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 188 ذيل الحديث 897 .. لكن لم يجعل كلّ طعن منه حجّة ، بحيث يرفع اليد من جهته عن الحديث ، وإن كان في مقام المذكور .
ومن هذا ترى الشيخ لم يطعن عليها بذلك أصلا ، على أنّا نقول : الذكر من جهة التيمّن والتبرّك ، لا مانع منه أصلا ، ولا يتوقّف على صدور حديث ، لأنّ التكلَّم في خلالهما جائز ، كما عرفت ، فإذا كان الكلام اللغو الباطل غير مضرّ ، فما ظنّك ممّا يفيد التبرّك والتيمّن ؟
لا يقال : ربّما يتوهّم الجاهل كونه جزء الأذان ، إذا سمع الأذان كذلك ، فيفسّر فيقول على سبيل الجزئيّة .
لأنّا نقول : ذكر « صلَّى اللَّه عليه وآله » في الأذان والإقامة ، والالتزام به أيضا ، ربّما يصير منشأ لتوهّم الجاهل الجزئيّة ، بل كثير من المستحبّات والآداب في الصلاة ، وغيرها من العبادات يتوهّم الجاهل كونها جزء .
وكان المتعارف من زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الآن يرتكب في الأعصار والأمصار من دون مبالاة من توهّم الجاهل ، فإنّ التقصير إنّما هو من الجاهل ، حيث لم يتعلَّم فتخرب عباداته ، ويترتّب على جهله مفاسد لا تحصى ، منها استحلاله كثير من المحرّمات من جهة عدم فرقه بين الحرام من شيء والمباح منه .
وربّما يعكس الأمر . . إلى غير ذلك من الأحكام .