شرح
في الأعصار والأمصار ، فلو كانت مستحبّة لما التزموا يقينا ، لما هو معلوم في أنّ الفريضة أعمّ الأمور بحسب البلوى ، وأهمّها بحسب الحاجة ، فلو كانت السورة مستحبّة لاقتضت العادة شيوع استحبابها والرخصة في تركها ، بحيث لم يخف على أحد لا أن يصير الأمر بالعكس في العمل ، بل كاد أن يكون في الفتوى أيضا كذلك ، كما عرفت ، بل صار شعار الشيعة ، كما أنّ أهل السنّة شعارهم خلاف ذلك عملا وفتوى ، إذ يقولون بعدم وجوب السورة ( 1 )( 1 ) المجموع للنووي : 3 / 388 ..
ومن الأدلَّة أيضا الأخبار الدالَّة على وجوب القراءة ، وهي شاملة للحمد والسورة ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 6 / 90 الباب 29 ، 92 الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة .، من دون تفاوت أصلا بينهما ، لأنّ لفظ « القراءة » يشملهما قطعا .
ولو كان الواجب خصوص الحمد لا غير لما ناسب الأمر بالقراءة من حيث هي هي ، وبعض تلك الأخبار ذكرناها في بحث نسيان القراءة والعجز عن القراءة ( 1 )( 1 ) في ( د 2 ) و ( ك ) : عنها ، بدلا من : عن القراءة .، بل هي متواترة ، كما لا يخفى على المطَّلع ، مطابقة لظاهر القرآن ، فتأمّل ! وبالجملة ، كان المناسب أن يذكر بدل القراءة لفظ الحمد لو كان الواجب هو فقط ، لأنّه أخصر وأظهر ، ولا يوهم خلاف المطلوب كما أوهم الفقهاء ، بل وعرفوا منها وجوبهما .
فإذا كان هو الحمد من حيث هو هو لا غير لم يكن المناسب ذكر القراءة من حيث هي هي لما ذكر ، ولأنّ التعليق بالقراءة يشعر بعلَّيّتها ، بل لا شكّ في ظهور كون الواجب هو القراءة من حيث هي هي .
مع أنّه من المسلَّمات عند المستحبّين أنّ « الألف واللام » في أمثال المقام إن كان للعهد فالمعهود من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم والمسلمين قراءتهما