تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
الفرض الإلهيّ ، لا أنّه يجب فيه الحمد مثل الفرض الإلهيّ إلَّا أنّه لا يجب فيه خصوص السورة ، بل المنفي في الأخبار مطلق القراءة ، كما أنّ المنفي في الفتاوى والإجماع وجوب مطلق القراءة على التعيين . ومعلوم أنّ محلّ النزاع نفي الوجوب العينيّ لا التخييريّ لو كان نزاع ، مع أنّ المذكور في هذه الصحيحة لفظ « القراءة » كسائر الأخبار ، لا خصوص الحمد . وبالجملة ، الوجوب العيني إنّما هو في أوّل الصلاة لا آخرها ، فإذا جعل في آخرها جعل آخر الصلاة أوّلها ، سيّما مع كون المذكور لفظ « القراءة » من حيث هي هي . واحتجّ أيضا لوجوب القراءة برواية الحسين بن حمّاد ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال له : أسهو عن القراءة في الركعة الأولى ، قال : « اقرأ في الثانية » ، قلت : أسهو في الثانية ، قال : « اقرأ في الثالثة » قلت : أسهو في صلاتي كلَّها ، قال : « إذا حفظت الركوع والسجود تمّت صلاتك » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 148 الحديث 579 ، وسائل الشيعة : 6 / 93 الحديث 7435 .. وهذه الرواية ضعيفة غير منجبرة ، لعدم ظهور قائل بها فضلا عن الشهرة ، مضافا إلى أنّ الظاهر منها تدارك القراءة المنسيّة ولم يقل به أحد منّا ، ولم ينسب إليه أيضا . ولو كان المراد في الثالثة والرابعة بعض القراءة ، وهو خصوص الحمد لكان اللازم تنبيه الراوي به والتصريح ، فلا يكون حجّة ، فضلا أن يقاوم الحجج ، بل ويغلب عليها ، سيّما وظاهرها موافق رأي العامّة . نعم ، في مقام الاستحباب لا بأس بالتأويل والعمل ، لأنّ فيه نوع احتياط وخروج عن شبهة ، وإن كانت ضعيفة .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 271 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني