شرح
الشيخ العمل بروايات « الفقيه » ، وذكرها في كتبه لو لم يمنعه مانع ، فإنّ نسخة « الفقيه » كانت عنده في تأليفاته ، وكثيرا ما أخذ منها ، وكذا الكليني كانت الأصول ميسّرة عنده ينتخب ، ومع ذلك لم يشر إلى هذه الصحيحة ولا مضمونها ، ولو بعنوان « روي » .
وبالتأمّل فيما ذكرناه يحصل وهن عظيم في هذه الصحيحة ، سيّما بملاحظة أنّ الظاهر منها حرمة القراءة في الركعتين الأخيرتين مطلقا ، وهذا مخالف لإجماع الشيعة ، كما عرفت ، بل ظهورها شديد ، لتأكَّد قوله عليه السّلام : « لا تقرأنّ » بنون التأكيد ، والتوجيه بأنّ المراد حرمة القراءة باعتقاد كون الموظَّف شرعا هو القراءة مع بعدها لا يلائمه ما قال في جواب السائل : « فقل : سبحان اللَّه » . . إلى آخره حين سأل : فما أقول ؟ . إلى آخره ، بل لم يناسبه سؤاله هكذا أيضا ، بل كان المناسب أن يسأل : فما أصنع ؟ وأن يجاب بالتخيير بين القراءة والتسبيح ، أو كون القراءة مقام التسبيح ، كما ورد في أخبار أخر ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 98 الحديث 369 ، وسائل الشيعة : 6 / 108 الحديث 7469 ..
وحمل النهي المذكور على الكراهة أيضا مشكل ، لعدم قائل بها ، سيّما وأن يكون شديدا ، كما اقتضاه التأكيد ، مع أنّه سيجيء ما به يزيد بعد هذا الحمل غاية البعد فانتظروا .
وأيضا ظاهرها أنّ المأموم ليس عليه قراءة ولا تسبيح أصلا ، وفيه ما ستعرف . هذا مع معارضتها لأخبار كثيرة صحاح ومعتبرة مفتى بها عند الفقهاء .
وممّا يوهنها أيضا أنّ والد الصدوق القائل بالتسع لم يستند إلى هذه الصحيحة ، مع أنّها عين فتواه في كون التسبيح تسعا ، بل استند إلى حديث آخر ، كما صرّح به في « المختلف » ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 2 / 146 و 147 ..