شرح
فأوّلا ، لم يروها غير الصدوق ، والصدوق مع روايتها لم يعمل بظاهرها لما عرفت سابقا ، مضافا إلى أنّ الصدوق بعد ما رواها روى بعدها بلا فصل رواية أبي بصير السابقة الدالَّة على كفاية « سبحان اللَّه » ثلاث مرّات ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 256 الحديث 1159 ، وسائل الشيعة : 6 / 109 الحديث 7473 ..
فإن كان الأمر كما ذكرناه من أنّ فتواه الاثنتا عشر فالأمر واضح ، بل ذكر رواية أبي بصير بعدها بلا فصل يؤكَّد ويوضّح كون ما ذكره أوّلا هو فتواه ، على حسب ما عرفت .
وإن بني على أنّ كلّ ما رواه في « الفقيه » هو فتواه ويعمل به على حسب ما ذكره في أوّل كتابه ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 .، فيتعيّن كون فتواه التخيير بين الاثنتي عشر والتسع وثلاث تسبيحات ، وبملاحظة تغيير هيئاتها وأنّه لا معنى للتخيير بين الزائد والناقص يتعيّن كون رأيه مطلق الذكر ، كما اخترناه ، أو حمل الزائد على الثلاث على الاستحباب .
فعلى أيّ تقدير حصل القطع بأنّ فتواه ليس خصوص التسع ، كما نسب إليه في « المدارك » و « الذخيرة » موافقا ل « المنتهى » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 379 ، ذخيرة المعاد : 270 ، لاحظ ! منتهى المطلب : 5 / 76 .، وحصل القطع بأنّ مستنده ليس ظاهر رواية التسع ، بل إمّا أنّها ليست مستنده أصلا كما هو الأظهر ، أو على سبيل التأويل والتوجيه للجمع بين الأخبار ، كما اخترناه .
وبملاحظة أنّه رحمه اللَّه من عادته العمل بفتاوى أبيه في رسالته إليه وغيرها يظهر أنّ داعي عدوله عن فتوى والده واختياره خلافه شديد ، إذ علمت عدوله جزما .
فظهر أنّ عدوله عن ظاهر هذه الصحيحة لداع شديد عنده ، فلعلَّه الداعي إلى ترك الشيخ ذكر هذه الصحيحة في مجموع كتبه ، والكليني في كتابه ، مع أنّ عادة