تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
الأمور المذكورة في بعض الأوقات ، بل وفي كثير من الأوقات ، إذ ربّما لا يحصل القارئ ، أو يحصل لكن لا يتمكَّن من تتبعه ومتابعته . ومع ذلك لا يجد إماما يأتمّ به ولا يعرف القراءة من المصحف ، مع أنّه لو يعرفها فحينئذ تعلَّم ، لكن مراد المصنّف من التعلَّم الحفظ عن ظهر القلب ، فربّما لا يتمكَّن من المصحف الذي يتمكَّن من القراءة منه ، كما ذكرنا . والفقهاء لم يذكروا تتبّع القارئ ولا الائتمام ، بل ولا القراءة من المصحف ، مع أنّه لا خفاء في الوجوب مع التمكَّن والتعيين تعيينا ، ومع عدم التعيين تخييرا ، ولعلَّه من جهة أنّ العاجز عن قراءة الفاتحة لا يتيسّر له الائتمام غالبا ، لتوقّفه على معرفة مسائل الائتمام لأنّها أخفى من معرفة الحمد عادة . وكذا الحال في تتبّع القارئ ، إذ يصعب عليه تتبّعه في حال الصلاة بحيث يقرأ صحيحا ، مع عدم تيسّر القارئ الذي يقبل قوله ويرضى تتبّعه عندما أراد ، ولذا لم يذكر المصنّف أيضا . وأمّا القارئ من المصحف فهو داخل فيمن يعلم . وبالجملة ، لا خفاء في المسألة في أنّه متى تيسّر القراءة بنحو صحيح تجب البتّة ، لكون وجوبها مطلقا مع التمكَّن والقدرة على تحصيل التمكَّن ، فإن لم يمكن بوجه من الوجوه قرأ ما تيسّر من الفاتحة إجماعا ، ولقوله عليه السّلام : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 206 .، وقول علي عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 205 .، وقوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 207 ..
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 233 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني