شرح
فالحكم بوجوب مراعاته يتوقّف على دليل وإن قال القرّاء لابدّ من مراعاته ، إلَّا أن يقال : علم القراءة كان متداولا في زمان الأئمّة عليهم السّلام ، حتّى أنّ بعض أعاظم أصحابهم عليهم السّلام وثقاتهم المقرّبين عندهم كانوا عارفين ماهرين بهذا العلم ، مثل حمران بن أعين ، فإنّه كان في غاية الجلالة عندهم ، ونهاية الإخلاص والإطاعة لهم ، وكان ماهرا في علم القراءة ، قرأ عليه حمزة القارئ ، والصادق عليه السّلام أمره بمناظرة الشامي في علم القراءة ، والشامي كان مريدا للمناظرة مع الصادق عليه السّلام في هذا العلم ، حتّى أنّ الشامي قال له عليه السّلام - حين أمر حمران بمناظرته - : إنّما أريدك أنت لا حمران ، فقال عليه السّلام : « إنّ غلبت حمران فقد غلبتني » فناظره فغلب عليه ( 1 )( 1 ) رجال الكشّي : 2 / 554 الرقم 494 ..
ومثل حمران في الجلالة عندهم والإطاعة لهم أبان بن تغلب ، ذكروا في ترجمته : أنّ له قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء ( 1 )( 1 ) رجال النجاشي : 11 الرقم 7 ، الفهرست للطوسي : 17 الرقم 51 ، جامع الرواة : 1 / 9 ..
ومثلهما ثعلبة بن ميمون ومدحوه ( 1 )( 1 ) الرجال لابن داود : 60 الرقم 286 ، منهج المقال : 76 ، جامع الرواة : 1 / 140 .، ومدحه النجاشي والعلَّامة في « الخلاصة » بأنّه كان وجها في أصحابنا ، قارئا فقيها نحويّا لغويّا راوية ، حسن العمل ، كثير العبادة والزهد ، فاضلا متقدّما معدودا في العلماء والفقهاء الأجلَّة ، سمعه هارون الرشيد يدعو في الوتر فأعجبه ( 1 )( 1 ) رجال النجاشي : 117 الرقم 302 ، خلاصة الرجال للحلَّي : 30 ..
إلى غير ذلك من الأجلَّة الذين كانوا ماهرين في هذا العلم ، وفي غاية الإطاعة للأئمّة عليهم السّلام ، ونهاية المتابعة لهم ، والأئمّة عليهم السّلام قرّروهم عليه ، ولم يتأمّلوا في علمهم ولا عملهم .
ومعلوم أنّ مراعاة هذا العلم لأجل العمل في مقام القراءة ، فلو لم يكن